منتدى مجلة الفنون المسرحية
مرحبا بكم في منتدى مجلة الفنون المسرحية : نحو مسرح جديد ومتجدد
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» الأسماء المرشحة للفوز بـ (جوائز السيدة زَيْزَفْ للإبداع)
الخميس 22 نوفمبر 2018, 05:50 من طرف الفنان محسن النصار

»  نــص مسرحية "رؤية فـلسفيـة " بين الرقعتين / نــجيـب طـــلال
الخميس 25 أكتوبر 2018, 23:19 من طرف الفنان محسن النصار

»  نــص مسرحية "رؤية فـلسفيـة " بين الرقعتين / نــجيـب طـــلال
الخميس 25 أكتوبر 2018, 23:18 من طرف الفنان محسن النصار

» جوع الانسان
الأربعاء 24 أكتوبر 2018, 20:33 من طرف جوتيار تمر

» مهرجان المسرح الفلسطيني: دلالة نهوض وتكوين
الأحد 21 أكتوبر 2018, 23:18 من طرف الفنان محسن النصار

» اجتماع اللجنة العليا لمهرجان رم المسرحي مع الأمين العام للهيئة العربية للمسرح
الجمعة 05 أكتوبر 2018, 00:20 من طرف الفنان محسن النصار

» مسرحية "في ليلة حلم " تأليف هشام شبر
الخميس 09 أغسطس 2018, 00:58 من طرف مجلة الفنون المسرحية

»  مسرحية "غرائب في تحرير الكواكب " (للفتيان ) تأليف ايمان الكبيسي
الجمعة 27 يوليو 2018, 23:33 من طرف مجلة الفنون المسرحية

» إعادة 6 عروض مسرحية قديمة فى اليوبيل الفضى لمهرجان القاهرة.. تعرف عليها
الثلاثاء 17 يوليو 2018, 00:21 من طرف مجلة الفنون المسرحية

مكتبة الصور


ديسمبر 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

اليومية اليومية

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط المسرح الجاد رمز تفتخر به الأنسانية على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى مجلة الفنون المسرحية على موقع حفض الصفحات

مجلة الفنون المسرحية
مجلة الفنون المسرحيةتمثل القيم الجمالية والفكرية والفلسفية والثقافية والأجتماعية في المجتمع الأنسانيوتعتمد المسرج الجاد اساس لها وتقوم فكرة المسرح الجاد على أيجاد المضمون والشكل أو الرؤية؛ لكي تقدم بأفكار متقدمة من النواحي الجمالية والفلسفية والفكرية والثقافية والأجتماعية وتأكيدها في المسرحية ، وكلمة جاد مرتبطة بالجدية والحداثة التي تخاطب مختلف التيارات الفكرية والفلسفية والسياسية والعقائدية. بدأ المسرح كشكل طقسي في المجتمع البدائي ، وقام الإنسان الذي انبهر بمحيطه بترجمة الطقس إلى أسطورة ، ولتكون الصورة هي مقدمة للفكرة التي ولفت آلية الحراك العفوي ، ثم الانتقال بهذا الحراك إلى محاولة التحكم به عبر أداء طقوس دينية أو فنية كالرقص في المناسبات والأعياد, وولادة حركات تمثيلية أداها الإنسان للخروج عن مألوفه .. وأفكار التقطهاوطورها فيما بعد الإغريق وأسسوا مسرحهم التراجيدي ، ومنذ ذلك الحين والمسرح يشكل عنصرا فنيا أساسيا في المجتمع ، ويرصد جوانب مختلفة من الحياة الأنسانية ، ومع كل مرحلة نجد أن المسرح يواكب تغيراتها وفق رؤى جدية غير تقليدية ، و تبعا للشرط ( الزمكاني ) شهد هذا الفن قدرة كبيرة على التجدد من المسرح التراجيدي الكلاسيكي الى الرومانسي والى كلاسك حديث إلى الواقعي والطبيعي والرمزي والسريالي واللامعقول ومسرح الغضب ، والسياسي وفي كل مرحلة من مراحل تطور المسرح تحمل بدون شك بعدا جديا وتجريبياً تتمثل إشكاليات تلك المرحلة وتعبر عن ظروفها الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية , المسرح الجاد يؤكد قدرة المسرح على أستيعاب التجارب السابقة وإعادة صياغتها ، نحو الحداثة والخروج من العلبة الإيطالية إلى الفضاء المفتوح ، وتناول عناصر العرض المسرحي التي وضعها ستانسلافسكي ( التكامل والتوازن بين الكاتب والمخرج والممثل والجمهور) بطرق جديدة وبما أن أهم سمة في المسرح الجاد هي المعاصرة نحو التحولات المعرفية والتي هدمت كثيرا من الحواجز و كانت مقدمة لولادة الأفكار المعرفية الكونية ، فأثبت المسرح الجاد وجوده ليواكب الحداثة بكل مكوناتها ، و أثبت وجوده في العالم كله ، خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين ، حمل شرف ولادة مسرح اللامعقول على يد يوجين يونسكو وصموئيل بيكت وفرناندوا أرابال .. هو مسرح الكل بامتياز أوربي – عربي – أمريكي.. الكل ساهم ويساهم في تطويره ووضع خصائصه .. و يمتاز المسرح التجريبي بتجاوزه لكل ما هو مألوف وسائد ومتوارث و الإيتان التجريبي إمكانية تجاوز الخطوط الحمراء البنوية والشكلية من خلال ( جسد ، فضاء ، سينوغرافيا ، أدوات ) .. ومنها : - تفكيك النص و إلغاء سلطته ، أي إخضاع النص الأدبي للتجريب ، والتخلص من الفكرة ليقدم نفسه يحمل هم التجديد والتصدي لقضايا معاصرة ويوحد النظرة إليها عبر رؤيا متقدمة ،أو على الأقل رؤيا يمكننا من خلالها فهم ما يجري حولنا عبر صيغ جمالية وفنيةوفلسفية ، لكنها في جوهرها تمثل جزءا من مكاشفة يتصدى لها المسرح كفن أزلي باقٍ مادام الإنسان موجودا . السينوغرافيا والفضاء المسرحي ويتأتى دور التعبير الجسدي في توصيل الحالة الفنية وكأن الحركة هي اللغة التي يضاف إليها الإشارات والأيحاءات والعلامات والأدوات المتاحة لمحاكاة المتفرج .. أسئلة مطروحة أمام المسرح الجاد : تقف أمام المسرح الجاد كثير من الأسئلة ، ويحاول المسرحيون تجاوزها عبر المختبر المسرحي ، ومن هذه الأسئلة : لماذا لا تكون اطروحات العرض أكثر منطقية عبر توظيف عناصر العرض وفق توليفة متكاملة للغة والحركة والإشارة والعلامة ؟ لماذا لا يستفيد من التراث الشعبي ؟ ماذا عن الغموض ؟ - لماذا القسرية في إقصاء الخاص لصالح العام ؟ وهل يمكن أن ينجح ذلك ؟ - ماذا عن اللغة ؟ وهل هي عائق أمام انتشاره العالمي ؟ يبقى المسرح الجاد تجريب لضرورة من ضرورات الحياة بمجملها ، والمسرح يطرح أسئلة كبيرة وهذه إحدى مهامه الأساسية ، ويعكس إلى حد كبير الهواجس التي تعتري باطن الإنسان قبل ظاهره ، ورغم الأسئلة المطروحة وجديتها ، تجد المسرحية أفكارا وفلسفة للنص ،وبالتالي خلق فضاء أوسع للأداء عبر صيغ جمالية مؤثرة ذات دلالة معبرة .. كما توظف الإضاءة والحركة والموسيقى والرقص على حساب النص , المخرج هو المحور في العرض , الممثل هو أداة في تشكيل العرض الحركي . .
تصويت

مسرحية "مسرح الأفق" تأليف قاسم مطرود

اذهب الى الأسفل

12102014

مُساهمة 

مسرحية "مسرح الأفق" تأليف قاسم مطرود






[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]منذ زمن ليس بالقصير وأنا ابحث عن شكل جديد لبناء نص مسرحي يتوافق واستحداثات العصر الحديث، وأتمنى أن يكون نصي هذا الذي أسميته مسرح الأفق أن يجسد جزء من ذلك الشكل، لذا هناك إمكانية تقديم هذا النص بطرق كثيرة ومختلفة تتوقف على مقدرة وخيال مخرج العرض المسرحي فيمكن تقديمه ضمن
1-    مسرح الحكواتي والاكتفاء ببعض قطع الإكسسوارات
2-    مسرح الشارع واستخدام مكان العرض والمعمار المتوفر في الساحة أو الفناء
3-    مسرح دائري باستخدام فضاء السقف
4-    مسرح العلبة العادي باعتماد الديكور ألبسيط
5-    مسرح اللسان بإشراك بعض المتفرجين في اللعبة
هناك الكثير من الأشكال المسرحية التي يمكن استحداثها في تقديم مثل هكذا نص
الشخصيات
الممثل
الشخصية الأولى
الشخصية الثانية
الشخصية الثالثة
جميع هذه الشخصيات يجسدها الممثل

الممثل:أنا ممثل بسيط ادعى"يذكر اسمه الحقيقي"حقا لي بعض التجارب التي لاقت ثناء، إلا أني وفي هذا العرض وقعت في مشكلة بين المخرج والمؤلف، وسأطلعكم عليها بشرط أن نبحث لها عن حل.
لقد كتب المؤلف نصه وفيه أكثر من شخصية، صحيح كل شخصية تتحدث بمفردها ولا علاقة لها بالأخرى وقضيتها وزمنها ومكانها مختلف تمام الاختلاف.
 ويمكنكم تسميته بنص مونودراما.
 هل معكم في هذه القاعة نقاد مسرحيون"برهة..يتفحص القاعة"
اعتقد ذلك، لذا نترك لهم تقدير نوعية العرض.
 إلا أن المخرج أصر على أن أقدم جميع هذه الشخصيات.
"بهمس"أبوح لكم بسر أنا سعيد بهذا، لأنه دليل على أهميتي وقدرتي على تجسيد الأدوار كلها
"يعود إلى ما كان عليه" سترون ذلك بعد قليل
"بهمس"وربما فكرا المخرج والمنتج بميزانية العرض ووجدا ممثل واحد أفضل لهما اقتصاديا.
لذا تعالوا نتحالف ونتفق على صنع العرض بعيدا عن الاثنين، لان المخرج اُدخل المستشفى، ارتفع لديه الضغط والسكر، والمؤلف سلم نصه ولم يحضر أي تمرين بحجة، انه لا يريد إفساد رؤية المخرج.
سأجسد الشخصيات بالاتفاق معكم، وسأعلمكم عندما أكون أنا"يذكر اسمه الحقيقي" أو الشخصية.
سأقفز من مربع إلى آخر وهذا دليل الخروج من الشخصية أو الدخول إليها.
 هذا رأيي بعيدا عنهما كما قلت وان كان لكم رأيا آخر لصياغة اللعبة لا ضير اسمعه
"برهة..يصغي إلى الجمهور قليلا"الفكرة هي معكم اصنع العرض ويدونكم لا وجود له.
نبدأ الآن
"ينتظر رد الجمهور، وان لم يردوا يصر على سماع النتيجة حتى تصله الأصوات.
 يمكنه الجلوس على مقدمة المسرح أو النزول إليهم قليلا بغية تحريكهم بسماع الرد وما أن يسمع حتى ولو صوتا واحدا، يبدأ بالتجسيد"طيب نبدأ الآن.
من أنا؟ أكيد تعرفوني لأني الآن ذكرت اسمي، ولكن قبل البدء علينا تجريب اللعبة.
مسرحنا تجريبيا في الأصل وأنا أميل دائما للتجريب لأنه التجديد والحياة، اعتقد تفلسفت كثيرا، لنجرب اللعبة.
 أنا"يذكر اسمه"إذا قفزت هكذا"يقفز من مربع إلى آخر"أكون قد دخلت في الشخصية وإذا رجعت هكذا"يقفز"أكون قد خرجت منها للدخول في شخصية أخرى أو العودة إلى شخصية الأصل أو التعليق على الحدث
المهم إنها سهلة وسأتمتع بها الليلة وإذا صعب عليكم الأمر سأوقف العرض، لأني وانتم الأهم في هذه اللعبة، المؤلف غير موجود والمخرج قد يكون مات في المستشفى.
صارحوني هل أطلت عليكم؟
 هي ذي مشكلتنا الحديث، نتحدث، ونتحدث، ونتحدث والغاية أن نوصل لكم الحدث عبر صور الحياة
 "مع نفسه" اسمع يا"يذكر اسمه"يكفي، قدم الشخصيات، أرجوكم ركزوا عليّ، سأقفز في باطن الشخصية، حلوة باطن الشخصية هل أعجبتكم"يقفز إلى مربع آخر"
الشخصية الأولى: "يتقمص"أنا لست بطلا وليس لدي شيء يذكر، حكايتي بسيطة، كل ما هنالك، إن كاتب المسرحية وهو يشاهد فيلم الأسكندر الأكبر أو صلاح الدين الأيوبي والأفلام الحربية، قرر كتابة هذه المسرحية، وعلى حد تصوراته بأنه لم يعرف اسم أي جندي من آلاف الجنود الذين قادهم القادة إلى المحرقة والذين تناوشتهم السهام والنبال وداستهم الخيول، التاريخ لم يحفظ لنا إلا أسماء القادة وكبار الضباط..
فسأل نفسه عن هؤلاء المساكين الذين تناولهم التاريخ على شكل أرقام، وفجأة قفزتُ إلى ذاكرته والسبب بسيط لأني اسكن في الشارع نفسه الذي ترعرع فيه المؤلف ووجدني واحدا من جنود الأسكندر أو غيره لكن ميتتي بأسلحة متطورة.
 في الحقيقة لم تكن علاقتي تذكر معه وكل الذي كان بيننا مجرد سلام إذا صادفته أقول:
-:سلام
ويرد علي التحية نفسها
-:سلام
كان مؤدبا لا علاقة له بما يحدث في منطقتنا، لا نعرف متى يأتي ولا إلى أين يذهب، وأنا مثلكم مندهش، كيف أخذني أول شخصية من شخصيات مسرحيته هذه.
 يبدو انه كان يراقبني كما يراقب غيري، هذه طبيعة الكتاب، دعونا من المؤلف.
مت في أحدى المعارك التي نسيت عددها، والمحزن إنها لم تكن اشد المعارك، قاتلت العدو كثيرا، ولا اعرف السبب، وأطلقت الرصاص في الجو، خوفا من الموت طبعا، أو بحثا عن العدو الذي يتربصني ،لكن موتي لم يكن بطوليا، انه موت عادي، وصادف يوم التحاقي للخدمة بعد إجازتي التي أتمتع بها كل شهر، ربما تعلمون أو لا، بأننا نمنح خمسة أيام أحيانا بعد كل شهر من الجفاف الإنساني وغياب الحياة والوحشية التي تقاسمنا الفراش
"بحزن"قضيت إجازتي كلها ممتد على الفراش مريضا وصوت أنيني يسمعه الجيران، حتى طفلي الوحيد لم أره جيدا، لم ألاعبه أو أشمه.
 ولأنني لم اغب يوما من الخدمة العسكرية، ليس لأنني وطني، بل أخاف، اجل أخاف، يمكنكم القول باني"بهمس"
-:جبان
اجل أنا هكذا، أخاف، ارتعش من القائد، إذا سمعت بأنه سيمر عبر سريتنا فأنني ارتجف، أما إذا قيل لي يريدك للوقوف أمامه، أفضل إن لا أحدثكم عن ذلك، جبان، حتى زوجتي صارت تسخر مني وتعنّفني كثيرا وأنا صامت دائما لا املك أي رد،ماذا افعل؟
أخاف اجل اشعر إن الخوف يجري بدمي
"فترة صمت قصيرة"
لم أخبركم بعد، كيف مت؟
 "برهة.وبحسرة"وأنا احمل حقيبتي التي فيها قطعة خبز وبعض الخضراوات التي لفتها لي زوجتي في بادئ الأمر بجريدة فصرخت بها
-:هل تريدين إعدامي
وأخيرا وجدتْ كيسا ورقيا ووضعتْ الخبز فيه
"برهة"حاولت منعي من الالتحاق لأنها شاهدتني وأنا اجر أقدامي بصعوبة وشبه ميت، ولكني قررت الالتحاق، واعتقد أنكم تعرفون لماذا.
 لم استمع إلى نصائحها أو قل نبوءتها لأنني أخاف، صدقوني أنا لا اكذب عليكم عشت عمري كله خائف
 وطالما إني مت فلا عيب إن صرخت وقلت الآن:
 -:كنت جبانا
 حتى في إجازتي وأنا برفقة زوجتي وولدي وان صادفت اوشاهدت في مدينتي أو في شارعنا رتبة عسكرية ارتبك كثيرا، وغالبا ما أؤدي لهم التحية
-:"بهمس"أخاف.
"فترة صمت قصيرة"
يومها تعرضت وحدتنا إلى القصف الشديد، وأنا متجه إلى وحدتي لإعلامهم بقدومي كي لا يضعون اسمي مع المتأخرين وهذا يعني موتي في موضعي دون حكم، وقبل وصولي قلم الوحدة
الممثل: "يقفز إلى مربع آخر"قلم الوحدة، اجل هكذا يصورونه المكتب في الجيش.
بالمناسبة أنا استفدت من خدمتي في العسكرية كثيرا، لأني ممثل واهتم بالمفردات فقد سمعت مفردات هناك لم اسمعها خارج الخدمة، مثلا رحبة السيارات أراه أكثر شاعرية من موقف السيارات، المهم صاحبنا وصل أين إلى قلم الوحدة"يقفز إلى مربع آخر"
الشخصية الأولى:كل الذي أتذكره، إنني شاهدت ضابط وحدتنا وقد ابتسم لي وهو واقف أمام قلم الوحدة، في هذه الأثناء تسارعت القذائف على سريتنا.
 ثم اختفيت عن الوجود، ولكن المهم في الأمر كله بان ضابط وحدتنا ابتسم وعرف باني وصلت بموعدي دون تأخير
"برهة..يتقدم إلى الجمهور قليلا"جبان.
الممثل:"يقفز إلى مربع آخر"مسكين هذا الرجل، هل تصدقونه؟
أنا أصدقه، مثله كثيرون، يوم كنت في الجيش كما حدثتكم كان معنا رئيس عرفاء، قال لي ذات مرة:
-:الضابط ليس من البشر العاديين انه كائن آخر ربما يكون قد نزل من السماء أو من عالم نجهله
 الممثل:كان يقدسهم أو يخافهم ولكن بطريقة أخرى، لأكثر من عشرين يوم لم يخلع قيافته العسكرية مخافة أن يصادفه ضابط ما، وهو ليس بكامل هيئته العسكرية"برهة"مساكين
"فترة صمت قصيرة"
إنهم شخصيات لا تاريخ لها، يخافون من وسادة نومهم، ولا يعرفون شيئا عن الأحلام السعيدة، يمكن تسمية حياتهم بالحياة الكارثية، بل إذا جلست مع احدهم فيمكنك بالحال إطلاق عليه كلماتك
-:"بصوت آخر"أنت ميت يا هذا
 عرفت هذه الحقيقة أو لم تعرف
 حياتك لم تعشها كما يجب
 ثمة خطأ في بنائك
"يعود إلى ما كان عليه"لكني أتعاطف معهم ولهذا وافقت على تجسيد شخصياتهم التي لا أحبها، ما رأيكم ننتقل إلى الشخصية الثانية
"يسال الجمهور" نبدأ"يصغي، لكنه لا يسمع شيئا"
نبدأ إذن، انظروا سأقفز هناك لان الشخصية الثانية تنتظرني على ذلك المربع"يقفز إلى المربع الآخر ويبدأ بتجسيد الشخصية"
 الشخصية الثانية:تسلسلي بالعائلة هو الرابع إلا أني الوحيد الذي أكمل دراسته، ولان أمي وأبي كانا يحباني حبا لا مثيل له، بل يمكنني القول:
حب له خصوصيته دون أخوتي الآخرين، لذا قرر أبي إرسالي إلى يوغسلافيا لإكمال دراستي الجامعية هربا من الموت الذي كان يخطف الشباب.
 ولا أريد الإطالة عليكم وصلت إلى يوغسلافيا التي تجولت في شوارعها التي أدهشتني في بادئ الأمر.
 وبعد أسبوع قررت العودة إلى الوطن
"برهة" الوطن بالنسبة إلي هو أهلي، وأصدقائي، والشوارع، والأزقة التي لي فيها ذكريات.
وقراري لا علاقة له بالشعارات والوطنيات الزائفة.
 شعرت بالغربة والخوف وتشخص أمامي المستحيل في قضاء أيامي  هناك وحيدا دون الأصدقاء وحكاوي الأزقة والوقوف أمام ساحات كرة القدم لمتابعة المباريات التي تجري في مدينتنا، لذا حجزت أول طائرة وعدت.
طبعا لم يصدق أبي المشهد وهو يراني ادفع باب الدار داخلا مع حقائبي ذاتها دون
 أي تغير.
 ويبدو انه عرف حجم خوفي وكآبتي، لذا لم يسألني كثيرا وقد اكتفى ببعض الجمل وخضع مثلي إلى الأمر الواقع، لكنه كان حزينا وكأنه عرف المصير الذي سيلفني.
ذهبت إلى معهد الصحة ودرست فيه سنتين وكانت من أتعس السنوات، لأنهم لاحقوني كثيرا بسبب رحلتي القصيرة.
 يضحكون كثيرا عندما أقول لهم:
-:شعرت بالغربة هناك
احدهم قال لي
-:لأنك غبي
لا اخفي عليكم حتى بعد موتي لم اعرف قصده ولماذا أنا غبي"برهة"
صرت زبونا دائما لهم وكلما يستدعوني أحضّر الردود نفسها حتى حفظتها عن ظهر قلب.
"فترة صمت قصيرة"
أنهيت السنتين بخيبة، وحاولت مرارا التعرف على فتاة لكني أفشل دائما.
 يبدو إن الحكمة تقول
-:بأنك ستموت وليس لديك زوجة وذرية"برهة"
وما أن انتهيت من المعهد وقبل استلام النتائج أذيع بيان في التلفاز والراديو يقول:
 على جميع خرجي هذا العام، أي عام تخرجي الالتحاق بالخدمة العسكرية خلال 48 ساعة.
"فترة صمت قصيرة"
هذه قصتي.
 أتصور انتهت.
 هل تودون سماع المتبقي"برهة "
قلت لكم سابقا لا غرابة بقصتي وليس فيها بطولة ترفع من عزيمتكم كما يحدثونكم عن أبطال الحروب العظام.
 أنا واحد ضمن الأعداد إذا وُجد من يُحصي أعدادنا، لا اعرف لماذا تناولني المؤلف.
 هذا ما يعرفه عني، والحقيقة هناك الكثير لا يعرفه هو إلا انه اخذ الجزء الذي يعنيه وقد يكون من حقه.
لأكمل ما أراد إيصاله لكم المؤلف لأنه دوّن هذه السطور لا اكثر
"يعود إلى ما كان عليه من أداء"
التحقت طبعا قبل أن تنتهي أل 48 ساعة إلى مركز التدريب وهل أستطيع التأخير والموت شاخص على أعمدة الكهرباء .
كنت أتصور بأنهم سيخرجونني من الخدمة بسبب ضعف بصري وربما يركزون على حجم زجاجات نظاراتي التي دونها لا أشاهد شيئا ولكن لم ينتبه إليها احد أو يسلونني عن شيء.
 وبسرعة غير معهودة استلمت بدلتي العسكرية وبسطالي وبيريتي المضحكة التي كانت تشبه الصحون الطائرة، وكان يجب عليّ وضعها على رأسي
"برهة وبحسرة"حشرونا كالخراف في باصات كبيرة وضربونا بالعصي كي نسرع، وصرنا كأننا في علب السردين نتوق إلى شم الهواء والمحظوظ منا من كان رأسه قرب الشباك.
 لم يعلمونا إلى أين ستكون وجهتنا، ولم نجرأ على طرح السؤال.
 ولكننا عرفنا الاتجاه انه إلى المجهول وما كان يطمئننا ويبعد الأفكار المخيفة عنا هو الباص المدني الذي يقلنا.
توقعنا نقلتنا ستكون إلى معسكر آخر بسبب كثرة الجنود المستجدين أمثالي، ولكن الحلم تبدد بعد وصولنا معسكر كبير محشو بعشرات السيارات العسكرية.
 ولم نسمع أو نفهم غير كلمتين مع الهراوات
-:انزل
-:اصعد
ولكن هذه المرة عرفنا النزول من الباصات المدنية ومغادرة هذه الحياة إلى الأبد والصعود إلى السيارات العسكرية لدخول عالم الوحشة والدماء.
ولم يكن حالنا في السيارات العسكرية مختلفا عما كان عليه في السيارات السابقة إن لم يكن أسوء بكثير
"برهة..بحزن"أيام لا أتمناها حتى لعدوي
"يواصل"خمسة أيام بلياليها والسيارات تنقلنا إلى المجهول المخيف، وأخيرا توقفت السيارات ولم نسمع هذه المرة غير كلمة واحدة
-:انزل
مع الهراوات لأنها ملتصقة بأيديهم
"برهة..يتخيل المشهد"حقا كانت ظلمة لا يمكنك مشاهدة حتى أصابع يديك، ووسط الظلام نسمع الأصوات والضربات من جميع الاتجاهات
-:اجلس
-:مكانك
-:لا تتحرك يا غبي
-:لا تتحرك يا حيوان
-:مكانك أبن..........
وجلسنا نحتضن الخوف والقلق والجهل.
 وبعد أن تراصّ الجنود كتفا بكتف سمعنا صوتا منفردا يتحدث بهدوء، وبعد الإصغاء تبين لي اللمعان الساطع على كتفه، وعرفت انه ضابط كبير.
 هل تصدقون باني دخلت الجيش ومت وأنا لا اعرف الرتب العسكرية
"برهة"بدء صوته يهدر ويهدد"يقلد صوته"
-:اسمعوا أولادي انتم جنود جدد، لذا عليكم الانتباه جيدا، لان الخطأ الواحد يكلفك حياتكم
صمت وغير صوته، صار اكثر تحذيريا
-:على يمينكم العدو
-:على يساركم النهر
-:خلفكم لواء الإعدامات، وانتم تعلمون مهمتهم، إذا رجع أحدكم فانه سيعدم دون محاكمة
-:خلفي باتجاه نظركم حقول الألغام، وليس أمامكم خيار سوى تنفيذ المهمة، عليكم فتح ثغرة في جبهة العدو كي نجهز عليه
يعني دخول الجيش المدرب
-:لم أقوى أنا أو غيري على طرح أي سؤال
نحن لم نتدرب على أي شيء ولا نحسن استخدام السلاح لكنه سارع وقال:
-:بعد قليل ستستلمون البنادق وعند الفجر تتحركون على الهدف أريد مشاهدة الثغرة قبل طلوع الصباح
وما أن أكمل الضابط أوامره، وزعت علينا البنادق التي شاهدناها على التلفاز.
 ولم يمض إلا وقت قصير، لا قيمة له سارعنا بالركض كالمجانين بالاتجاه الذي رسم لنا.
أطلقت الرصاصات في الهواء من قبل بعض الجنود الذين جربوا أو استعملوا السلاح في الصيد، إلا أني لم أطلق رصاصة واحدة وبين الزحمة والركض تعثرت وسقطت نظاراتي التي دونها صرت كالأعمى لا اعرف أي اتجاه ويبدو أني رجعت إلى الخلف دون أن اعلم.
وبعد اقل من خمسة دقائق نثرت أجسادنا كحبات الرمل.
 الذي اعرفه فقط بان أصوات الطلقات والتفجيرات وصراخ الجنود ملأ الكون، وشعرت حينها بان السماء ستبكي دما على استغاثاتنا.
 وكل الذي بقي في ذاكرتي هو دخول رصاصة في ساقي اليمنى، وما أن سقطت على الأرض واستدرت إلى الخلف.
وجدت عددا من جنودنا برفقة ضابط يصرخ بي،وأنا أشاهدهم كالأشباح
 صرخ بي الضابط قائلا:
-:انهض يا متخاذل أنت جبان
-:سيدي ............
لم يسمع مني شيئا
-:ولا كلمة حكم عليك بالإعدام
-:سيدي نظاراتي
-:انتهى أمرك
تصوروني هاربا من المعركة أو متخاذلا كما يصفوننا، لذا افرغوا بنادقهم في جسدي المسكين.
مت في أول يوم خدمة في الجيش وأول بدلة وأول بسطال وأول بندقية صامتة.
ترى هل في قصتي شيء غريب أو يستحق الاهتمام.
أنا معكم هنا الآلاف كانوا معي من المساكين العزل لم يتناولهم احد والكثير منهم ضاعت أشلائهم حتى مؤلفنا لم يعرف عنهم شيئا.
واعتقد ما أثار المؤلف ليس قصتي وإنما قصة أمي المرتبطة بموتي.
ولا اعرف لماذا لم يتناولها هي بدلا عني.
ولكني سأخرج عن النص واسرد لكم حكايتها باختصار، خشية أن يدخل علينا احدهم"برهة"حكاية أمي يا سادة كما أخبرتني بها، كانت المسكينة العظيمة تجلس قرب قبري كل يوم، تبكي وتنوح وتندب خسرانها بفقدان الولد الذي أحبت، لا تأكل ولا تشرب وأنيسها الوحيد هو التدخين الذي تجهزه يوميا قبل حضورها المقبرة
"بحزن"وفي مساء اليوم الأربعين لفظت أنفاسها على قبري بعد أن جفت آخر دمعة واختفت في أعماقها صرختها الاحتجاجية الأخيرة.
"بهمس" الأجدر بالمؤلف أن يتناول شخصية أمي وحدها لان موتها لا مثيل له.
"يقفز الممثل إلى مربع آخر"يقينا تعرفون من أنا، حاولت إيقافه من التحدث اكثر عن أمه، كي لا تختلط عليكم الأوراق وتتداخل الشخصيات، ولا تنسوا ما قلته لكم بان مسرحيتنا غرائبية وتجريبية، لهذا فنحن نجرب بالقدر المتاح لنا
"يقفز الممثل إلى مربع التجسيد"
الشخصية الثالثة:يمكنني القول:باني صديق المؤلف اعرفه ويعرفني جيدا، أزاد فرحا ولم يصدّقني يوم قلت له:
-:بأننا تحدثنا عنك بطيب في المعتقل ونحن محكومون بالإعدام
 لم يصدق للوهلة الأولى بان مجموعة مساجين بتهم سياسية ودينية وليس لهم غد يتحدثون عن مؤلف مسرحي اسمه حاضر في الصحف يوميا، من حقه أن يتساءل عن الوقت والمزاج لأناس يقترب الموت منهم في كل دقيقة ويجدون متسع للحديث عن الآخرين.
الحقيقة ما أن يعلمونك بيوم موتك يصبح كل ما حولك عبث ولا قيمة له وتتغير لديك قيمة الأشياء وتندم على الكثير من الأفعال التي أديتها في مراحل سابقة لأنها فقدت أهميتها وصدق وجودها في حياة أصلها أكذوبة.
لكن اقسم لكم بأنني وصديق آخر كنا نتحدث عن مؤلف هذه المسرحية وحبل المشنقة يشد عقدته اكثر وأكثر.
ربما تسالون لماذا حكم علي بالإعدام، وأتمنى أن اعرف الجواب كي أبلغكم إياه ولا اعرف شيء سوى المحاكمة التي أجريت لي مع اكثر من عشرين سجين في قفص واحد وما حفظت منها سوى شتائم محاميّ الخاص الذي طالب القاضي بالأسراع بإعدامي بعد أن كان يصرخ
-:أطالب بإعدام هذا المعتوه ابن.........
تناول أمي وأختي ولم يبق كلمة نابية إلا ونعتني    بها، وضمن هذا الضجيج سمعت الحكم بجميع من كان بالقفص، هو الإعدام شنقا، اكذب عليكم إن قلت لم اخف أو ارتجف، وربما لم يحدث من هذا شيء لأني لم أكن أنا حينها غادرت نفسي وبقي ذلك المسكين المحكوم بالإعدام الحائر الذي لا يعرف أي تبرير لوجوده في حياة اسمها مهزلة مسكين كنت ارثي لحاله
"برهة"كل يوم ينقضي نشعر إن قبضة الحياة تتراخى تاركة أولادها يتدحرجون على سفوح الموت.
وفي يوم لا مثيل له في أيام السنة وقبل طلوع الشمس، دخل علينا كبير السجانين وهو أقساهم وأقبحهم، ابتلعنا ألسنتنا لان الموت جاء، ولكنه قال:
-:انهضوا يا أبناء..............
"يصمت ويحرك يديه بمعنى الكلمات النابية"ثم يواصل
-:انتم محظوظون، صدر قرار بإعفائكم من الإعدام وستذهبون إلى الجيش لخدمة الوطن.
حينها شعرت أن راسي أصبح كمحطة للقطارات دون معرفة القطار القادم أو المنطلق توا، كل الذي كان يدور في راسي هو ضجيج المحطة وتقاطع السكك وحيرة المسافرين
"برهة"كنت فرحا وحزينا ولا اعرف لماذا، شعور مضطرب تتداخل الصور والمعاني واختفت النسبة بين الموت والحياة.
وما أن أخرجونا من قبو الموت وشاهدنا ضوء النهار الذي لم نره منذ قرون هكذا كنت أتصور الأشياء، حينها توقفت جميع القطارات.
ولأول مرة منذ زمن لا اعرف مقداره رُسمت على وجهي ابتسامة مكبوتة"برهة"صفونا صفا واحدا وقال السجان القبيح
-:هذه رحمة لكم من الرئيس.
 والرحمة الأخرى هي أسبوعا كاملا تقضونه بين أهلكم
في الرحمة الثانية كانت الابتسامة اصدق واعرض، وأكمل السجان تعليماته
-:وبعد انتهاء الأسبوع تلتحقون بوحداتكم العسكرية
"وهو يشير إلى مجموعة أكياس عسكرية على الأرض"
-:وفي هذه الأكياس تجدون جميع تجهيزاتكم.
الكثير منا لم يدخل العسكرية ولا يعرف ما يعني بوحداتنا العسكرية فانا مثلا طالب في الجامعة ولم أتخرج منها بعد، لكنه أكمل وصاياه
-:ومن لم يلتحق بعد الأسبوع، سينفذ حكم الإعدام به أمام منزله
" وبصوت عال صرخ"
-:مفهوم
وبصوت واحد ودون تفكير
-:مفهوم
سارعنا لاستلام أكياسنا العسكرية ومعه لكل منا ظرف اسمر مغلق فيه امرنا الإداري الذي علينا تسليمه إلى وحدتنا العسكرية، أمرونا بالصعود سريعا إلى الباص العسكري، ووقف رجل على الباب الرئيس وهو الآخر خطب بنا خطبة عصماء
-:سننقلكم إلى محطة الباصات ومن هناك تتجهون إلى بيوتكم
صمت قليلا ثم شدد على كلماته وبصوت عال
-:إذا تفوه أحدكم بشيء، وقال أين كان وماذا جرى إليه، سأقطع لسانه واضعه بين يده.
وما أن وصلنا محطة الباصات شعرت إن قلبي يريد أن يفر مني ويسبقني بالمشي على الأرض.
لم اصدق وأنا انتقل من الجحيم إلى مشاهدة الحياة ثانية، سائقي سيارات الأجرة والباعة على الأرصفة النساء والأطفال والرجال والشباب والفتيات الجميلات وطالبات الجامعة إنها الحياة، في هذا الوقت فقط ضحكت من الأعماق ولكني خفت لان الفرح الكثير خطر ايضا.
وقتها قفزت إلى الوجود أمي وأبي الذي أحب وأختي المريضة بالقلب، كيف سيواجهون دخولي عليهم بعد أن  فقدوا الأمل
"برهة"وحدث ما كنت أتوقعه أغمي على أمي التي سقطت على يدها وانكسرت وأختي التي نقلوها المستشفى بعد أن ضاق تنفسها.
قلت لكم إن للفرح خطورة كخطورة الأحزان، ولكن الأحداث سارت بشكل طبيعي وسألوني أصعب سؤال هو:
-:ما الذي  حدث لك، أو حدثنا عن رحلتك
 لكني أو جزت لهم حكايتي كما فعل الشيخ الذي سرد حكاية يوسف بقوله:
-:ولد ضاع ثم وجدوه اهله في نهاية الأمر
 قلت لهم:
-: حكم علي بالإعدام والغي القرار، هذه حكايتي وهذا الذي اعرفه
 أمي قالت:
-: هذه بسبب دعواتي المتكررة ليل نهار
 وأبي قال
-: كنت على يقين تام باني أراك قبل موتي
وأختي قالت:
-: هذه بسبب النذور التي نذرتها
"برهة"كانوا سعداء إلا مؤلفنا، اجل مؤلف هذه المسرحية الذي زارني بعد يوم واحد من خروجي من حلبة الموت.
لهذا قلت لكم باني اعرفه ويعرفني، وعندما سردت له قصتي لم يفرح أو يبتسم بل كان حزينا وتجهم وجهه وقال:
-:هناك سر بالموضوع سيتضح حتما
لا اخفي عليكم أخافني كثيرا لأني أحبه واحترم وجهة نظره، قلت له:
-:أرجوك فسر لي، ماذا تعني؟أخفتني يا صديقي
-:ليس من طبيعتهم الرحمة
-:ربما...........
قاطعني
-:ليس هناك دليل واحد على وجود رأفة في قلوبهم
ثم أكمل محاولا طمأنتي
-:أتمنى أن أكون على خطا وتكون محظوظا بالانفلات من حبل مشنقتهم
-: ها أنا معك بلحمي ودمي علينا أن نصدّق ما حدث، انه واقع ملموس
-:أتمنى أن أتفاءل مثلك
"فترة صمت قصيرة"
كان على حق، وكأنه يعلم بأنهم سبقونا بإرسال أوامرهم إلى وحداتنا وكيفية التعامل معنا.
أمروهم باستبدال الحمير التي يفجرون بها الألغام بالسجناء الجدد الممنوحين الحرية الجديدة.
وما أن سلمت كتابي إلى وحدتي العسكرية المزعومة أمروني بالذهاب إلى المتقدم أي في مواجهة العدو.
وفي ليل مظلم قطعت المسافة وحدي بين الخائفين من الموت والمواجهين له وخلال هذه الفترة المرهقة وأنا أجر خطاي بصعوبة وحقيبتي العسكرية على ظهري قفز إلى ذهني صديقي المتشائم الذي لم يطمئن لحريتي المؤقتة.
ولكني حتى هذه اللحظات لم أتصور أو اعرف شيئا عن مكر القادة السياسيين والعسكر وكيفية التفكير باستحداث وقودا للمعركة، إلا أني توجست خوفا وريبة من موضوع مواجهة العدو وفي اليوم الأول من وصولي إليهم.
أقنعت نفسي باني أقاتل من اجل الوطن، أفضل بكثير من الموت في الدهاليز المنسية.
وما أن وصلت آمر الفوج وسلمته أمري الإداري، نظر إلي طويلا وكأنه يقول أتيت بنفسك أيها الكبش، امرني قائلا:
-:استرح قليلا وبعد ساعتين لديك واجب
-:حاضر سيدي
لم أكن اعلم بان الواجب هو ذبح الشاة.
 انتهت الساعتين وكان الواجب هو صعود التلّة التي تفصل بيننا وبين العدو ومعرفة عددهم ومعداتهم هكذا قالوا لي.
 لكن الكبش لم يشك بشيء ولم يعلم بان حقول الألغام تنتظره.
 ولم أتجاوز حافة ألتلّه إلا وقد علق سلك بقدمي، شعرت حينها إن حبل المشنقة كان ارحم.
وفي جزء من الثانية مرت علي جميع الوجوه التي عرفتها الأهل والأصدقاء والأحبة، واقسم لكم كان مؤلفنا حاضرا في تلك الشدة لأنه لم يصدقهم وكان يعرف انه يتحدث مع ذبيحة.
 انفجر اللغم وارتفع رأسي إلى أعلى ألتلّة حتى تدحرج في الجهة الثانية ساقطا في أحضان العدو وأشلاء جسدي تناثرت على ألتلّة الملغومة.
هي ذي يا سادتي حكايتي، جسدي في وطني الذي تفنن في موتي وراسي عند العدو الذي أطلق عليّ الرصاص دون أن يعرف حكاية راس الشاة المسكين
"برهة..بحزن"
بقيت في العراء حتى تفسخت، لم يجرؤ احد على دفن الجسد أو لملمته أما راسي المسكين فقد رفض العدو رفضا قاطعا دفنه وبقي طعاما للطيور الجارحة.
نسيت أن أقول لكم باني اسكن في مدينة لا تذكرها الجغرافية، وفي منطقة يحدها الوحل من جميع الاتجاهات ولا تصلها أية وسيلة اتصال أو نقل.
 ولكنها لم تكن بعيدة عن قتلة العصر الحديث
"يقفز الممثل إلى مربع آخر.وبحسرة"
أعجبتني كلمة الكبش والشاة تلك الضحية التي بدأت منذ آلاف السنين وبطرق مختلفة.
 إلا أني لم اسمع حكاية كحكاية صديق مؤلفنا
"فترة صمت قصيرة..يجلس على مقدمة خشبة المسرح ويغير طريقة إيقاعه بالتجسيد"
حكاياتنا لم تنته بعد، إنها كثيرة جدا، بعدد آلاف الضحايا التي دفعتهم قرارات حكام وقادة عطشى للدم.
 يمكنني وهذه فرصتي أن أجسد لكم عددا آخر من هؤلاء المساكين، إلا أننا نكتفي بهذا القدر كي نمنحكم الفرصة باستذكار أصدقائكم وأقربائكم وجميع من تعرفونه عن قرب أو بعد.
 ويمكنكم أداء التحية بالطريقة التي تجدونها كافية لأناس غادروا الحياة دون ضجة أو جلبة سوى بكاء الأهل ويتم الأبناء.
 ونترك العدد الآخر من الوقائع الفجائعية إلى سهرة يوم غد، التي سنختار فيها عددا آخر من ضحايا حياة قاسية، موتى بلا تاريخ
ستار
avatar
الفنان محسن النصار
مدير هيئة التحرير

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 3084
تكريم وشكر وتقدير : 5165
تاريخ الميلاد : 20/06/1965
تاريخ التسجيل : 12/10/2010
العمر : 53
الموقع الموقع : http://theatermaga.blogspot.com/

http://theaterarts.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى