منتدى مجلة الفنون المسرحية
مرحبا بكم في منتدى مجلة الفنون المسرحية : نحو مسرح جديد ومتجدد
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» اجتماع اللجنة العليا لمهرجان رم المسرحي مع الأمين العام للهيئة العربية للمسرح
الجمعة 05 أكتوبر 2018, 00:20 من طرف الفنان محسن النصار

» مسرحية "في ليلة حلم " تأليف هشام شبر
الخميس 09 أغسطس 2018, 00:58 من طرف مجلة الفنون المسرحية

»  مسرحية "غرائب في تحرير الكواكب " (للفتيان ) تأليف ايمان الكبيسي
الجمعة 27 يوليو 2018, 23:33 من طرف مجلة الفنون المسرحية

» إعادة 6 عروض مسرحية قديمة فى اليوبيل الفضى لمهرجان القاهرة.. تعرف عليها
الثلاثاء 17 يوليو 2018, 00:21 من طرف مجلة الفنون المسرحية

» بيان صحفى من إدارة مهرجان القاهرة الدولى للمسرح المعاصر والتجريبي الدورة 25
الإثنين 16 يوليو 2018, 15:14 من طرف مجلة الفنون المسرحية

» اختتام فعاليات مشروع المسرح التفاعلي
الجمعة 13 يوليو 2018, 22:38 من طرف مجلة الفنون المسرحية

» كتاب «مقاربات جمالية».. بين نظريات الفلسفة وملامح العرض المسرحي .. مهارة المخرج وثقافته العالية تجعلان الصورة المسرحية عميقة التأثير
الجمعة 13 يوليو 2018, 22:23 من طرف مجلة الفنون المسرحية

» 37 عرضاً في دورة «القومي للمسرح المصري» الـ11
الجمعة 13 يوليو 2018, 21:54 من طرف مجلة الفنون المسرحية

» فنون روسيا و سحر الواقعية
السبت 12 مايو 2018, 23:19 من طرف الفنان محسن النصار

مكتبة الصور


أكتوبر 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031   

اليومية اليومية

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط المسرح الجاد رمز تفتخر به الأنسانية على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى مجلة الفنون المسرحية على موقع حفض الصفحات

مجلة الفنون المسرحية
مجلة الفنون المسرحيةتمثل القيم الجمالية والفكرية والفلسفية والثقافية والأجتماعية في المجتمع الأنسانيوتعتمد المسرج الجاد اساس لها وتقوم فكرة المسرح الجاد على أيجاد المضمون والشكل أو الرؤية؛ لكي تقدم بأفكار متقدمة من النواحي الجمالية والفلسفية والفكرية والثقافية والأجتماعية وتأكيدها في المسرحية ، وكلمة جاد مرتبطة بالجدية والحداثة التي تخاطب مختلف التيارات الفكرية والفلسفية والسياسية والعقائدية. بدأ المسرح كشكل طقسي في المجتمع البدائي ، وقام الإنسان الذي انبهر بمحيطه بترجمة الطقس إلى أسطورة ، ولتكون الصورة هي مقدمة للفكرة التي ولفت آلية الحراك العفوي ، ثم الانتقال بهذا الحراك إلى محاولة التحكم به عبر أداء طقوس دينية أو فنية كالرقص في المناسبات والأعياد, وولادة حركات تمثيلية أداها الإنسان للخروج عن مألوفه .. وأفكار التقطهاوطورها فيما بعد الإغريق وأسسوا مسرحهم التراجيدي ، ومنذ ذلك الحين والمسرح يشكل عنصرا فنيا أساسيا في المجتمع ، ويرصد جوانب مختلفة من الحياة الأنسانية ، ومع كل مرحلة نجد أن المسرح يواكب تغيراتها وفق رؤى جدية غير تقليدية ، و تبعا للشرط ( الزمكاني ) شهد هذا الفن قدرة كبيرة على التجدد من المسرح التراجيدي الكلاسيكي الى الرومانسي والى كلاسك حديث إلى الواقعي والطبيعي والرمزي والسريالي واللامعقول ومسرح الغضب ، والسياسي وفي كل مرحلة من مراحل تطور المسرح تحمل بدون شك بعدا جديا وتجريبياً تتمثل إشكاليات تلك المرحلة وتعبر عن ظروفها الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية , المسرح الجاد يؤكد قدرة المسرح على أستيعاب التجارب السابقة وإعادة صياغتها ، نحو الحداثة والخروج من العلبة الإيطالية إلى الفضاء المفتوح ، وتناول عناصر العرض المسرحي التي وضعها ستانسلافسكي ( التكامل والتوازن بين الكاتب والمخرج والممثل والجمهور) بطرق جديدة وبما أن أهم سمة في المسرح الجاد هي المعاصرة نحو التحولات المعرفية والتي هدمت كثيرا من الحواجز و كانت مقدمة لولادة الأفكار المعرفية الكونية ، فأثبت المسرح الجاد وجوده ليواكب الحداثة بكل مكوناتها ، و أثبت وجوده في العالم كله ، خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين ، حمل شرف ولادة مسرح اللامعقول على يد يوجين يونسكو وصموئيل بيكت وفرناندوا أرابال .. هو مسرح الكل بامتياز أوربي – عربي – أمريكي.. الكل ساهم ويساهم في تطويره ووضع خصائصه .. و يمتاز المسرح التجريبي بتجاوزه لكل ما هو مألوف وسائد ومتوارث و الإيتان التجريبي إمكانية تجاوز الخطوط الحمراء البنوية والشكلية من خلال ( جسد ، فضاء ، سينوغرافيا ، أدوات ) .. ومنها : - تفكيك النص و إلغاء سلطته ، أي إخضاع النص الأدبي للتجريب ، والتخلص من الفكرة ليقدم نفسه يحمل هم التجديد والتصدي لقضايا معاصرة ويوحد النظرة إليها عبر رؤيا متقدمة ،أو على الأقل رؤيا يمكننا من خلالها فهم ما يجري حولنا عبر صيغ جمالية وفنيةوفلسفية ، لكنها في جوهرها تمثل جزءا من مكاشفة يتصدى لها المسرح كفن أزلي باقٍ مادام الإنسان موجودا . السينوغرافيا والفضاء المسرحي ويتأتى دور التعبير الجسدي في توصيل الحالة الفنية وكأن الحركة هي اللغة التي يضاف إليها الإشارات والأيحاءات والعلامات والأدوات المتاحة لمحاكاة المتفرج .. أسئلة مطروحة أمام المسرح الجاد : تقف أمام المسرح الجاد كثير من الأسئلة ، ويحاول المسرحيون تجاوزها عبر المختبر المسرحي ، ومن هذه الأسئلة : لماذا لا تكون اطروحات العرض أكثر منطقية عبر توظيف عناصر العرض وفق توليفة متكاملة للغة والحركة والإشارة والعلامة ؟ لماذا لا يستفيد من التراث الشعبي ؟ ماذا عن الغموض ؟ - لماذا القسرية في إقصاء الخاص لصالح العام ؟ وهل يمكن أن ينجح ذلك ؟ - ماذا عن اللغة ؟ وهل هي عائق أمام انتشاره العالمي ؟ يبقى المسرح الجاد تجريب لضرورة من ضرورات الحياة بمجملها ، والمسرح يطرح أسئلة كبيرة وهذه إحدى مهامه الأساسية ، ويعكس إلى حد كبير الهواجس التي تعتري باطن الإنسان قبل ظاهره ، ورغم الأسئلة المطروحة وجديتها ، تجد المسرحية أفكارا وفلسفة للنص ،وبالتالي خلق فضاء أوسع للأداء عبر صيغ جمالية مؤثرة ذات دلالة معبرة .. كما توظف الإضاءة والحركة والموسيقى والرقص على حساب النص , المخرج هو المحور في العرض , الممثل هو أداة في تشكيل العرض الحركي . .
تصويت

مسرحية : حبيبتي ...أين أنت ؟. تأليف حامد الزبيدي

اذهب الى الأسفل

20092011

مُساهمة 

مسرحية : حبيبتي ...أين أنت ؟. تأليف حامد الزبيدي




مسرحية : حبيبتي ...أين أنت ؟.
تأليف حامد الزبيدي

المكان قبو قاتم ،جدرانه آيلة للسقوط عليها أشكال مجسمة مخيفة فيها كوتان متقابلتان ،باب سجن في العمق،عمود كهرباء في الشمال يقابله حبل نازل ثم صاعد إلى الأعلى في اليمين، وكرسي بلا مسند في وسط الوسط.
الشخصيات .أيسر ،سهام ،رجل ،خمسة أشباح أو أكثر .
أيسر: (يتحرك في المكان وكأنه أول مرة يدخل فيه، إنارة خافتة ) أنا يا أنا ،دائما وأبدا ،أنظر في المرآة لأرى نفسي وأنظر في الحياة لأرى الآخرين ،لكن أين هم الآخرون ؟لا أحد منهم هنا ،ربما هم الموجودون وأنا الغائب عنهم،ماذا حدث لي ألآن ..إذ لا أرى نفسي ولا الآخرين ..أين أنا ،ثم من ذا الذي يجيب على تساؤلاتي؟ ..لا أحد ،وأنا أعرف الإجابة مسبقا ..(يتأمل )بالحق لم أنا ......ومنذ متى أمكث هنا بين جدران آيلة للسقوط وسقف على شفا حفرة ،سقف هاو ،يسرح ويمرح هواء نتن ،هواء فاسد ؟،خيل لي،أن راعي القدر جعله سجنا انفراديا إذ تهب العفونة من كل مكان فيه ،لكنه لم يضع لي سجان لو وضعه أين هو الآن ؟ لا أعرف بما يجول في خاطره كما لا أعرف كيف دخلت هنا وما ذنبي أنا ؟ من ذا الذي قادني إليه ،من ذا الذي أنزلني فيه وجعله عالما لي؟ ،عالم قاتم ،أنا يا أنا كنت هنالك سارحا في أعالي القمم التي تناطح السحب ،كأي غيمة سوداء ارتطمت بها فتشتت بينها ،سقطت رذاذا وتكونت سيولا جارفة ،جرفت ما في بطون الوديان من خبث ثم امتصت ذلك ،وكانت هنا ربما آخر المحطات في هذا المكان المظلم الذي يشبه القبر إلى حد ما إنه مجرد هاجس خطر ببالي ،أنا في ضياع ولا أعلم من ذا الذي أضاعني وجعلني أفقد كل شيء أفقد حتى ذاكرتي ؟ لم أتذكر شيئا من حياتي الماضية أبدا والآن.......... ،الآن لم أر شيئا (يصرخ)لا أعرف أي شيء (يصمت ،يتأمل ) من أين أعرف وأنا لا أرى ولا أُرى ؟،أين الشمس؟ ما الذي حل بها ؟ ألا تأتي وترحمني من هذا الظلام من هذه القسوة التي تجلد بي بلا رحمة؟ .
سهام : (جالسة على الحبل ،تتأرجح ) أنا هنا .
أيسر: (ينتبه إلى جهة الصوت )من هناك (لنفسه)هل سمعت صوتا ، صوتا رقيقا ،يشبه صوت الموسيقى الحالمة ،إنه صوت أنثوي أنساب صوبي كالسيل البارد وقت الهجير (يبلع ريقه )إنه صوت الشمس ،أكيد لا أحد بمقدوره أن يقاوم مثلي هذا المكان إلا الشمس تدحره بضيائها (ينادي ) أنت يا من هناك..أنا هنا .
سهام :وأنا هنا أيضا.
أيسر : (لنفسه) ماذا ؟....أنا لا أراك .
سهام : أليس لديك عينان ؟
أيسر : بلى ..ولكنهما عاطلتان أو بالأحرى إنهما من دون ضياء لا فائدة منهما .
سهام :أنا غيرك.. أنا أرى الأشياء في الظلام بوضوح.
أيسر : (يبحث عنها بعينيه )حقا أنت غير ي ولكن من أنت ؟ أقصد أنت من الأنس أم من شيء آخر قدم من عالم مجهول .
سهام :أنا من مكان أفسده البشر، لوثه بقيمه البالية،وجعله بلا معنى .
أيسر : أنت من كوكب الأرض ..من هذا العالم الفاسد .
سهام : (تترجل )نعم
أيسر : من ذا الذي أتى بك إلى هنا ؟.
سهام :الذي أتى بك .
أيسر :ما أسمك ؟
سهام :أنا سهام ..وأنت ما........
أيسر :أنا (يفكر )لا أتذكر .
سهام :أنت... أسمك أيسر .
أيسر :من أين عرفت، أن أسمي أيسر ؟.
سهام :وهل لديك اسم آخر ؟.
أيسر :لا لا قد تذكرت الآن،فعلا أسمي أيسر ...ولكن كيف عرفت أسمي.......... ؟
سهام : (تقاطعه )لا تسأل يا أيسر...ماذا تفعل هنا ؟
أيسر : (لنفسه)حقا ماذا افعل هنا ؟
سهام :عفوا .
أيسر :لا علم لي سيدتي .
سهام :أنت تعلم لم أنت هنا لم تنفي ذلك ؟
أيسر : لا أعلم .
سهام : من أنت ؟
أيسر :لا أحد ..أو ...............
سهام :ركز أيسر ،فكر ، ولا داعي أن تتبعثر .
أيسر : (يفكر ،لنفسه)أنا هنا ...(يصمت ) أنا هنا .......... ماذا افعل سهام ؟.
سهام : نعم ؟.
أيسر : هل أنا كائن فاقد الذاكرة ؟..أنا لا أتذكر شيء ...ربما أنا هنا أبحث عن ذاتي .. لكن لم أنت هنا ؟
سهام :أبحث عنك .
أيسر : ( يجفل ) ها ...أ ...أ..عن...ي. و..و..ولم تبحثي عني ؟
سهام : لا تسأل ...لا تزعجني أكثر .
أيسر : من أنت ؟
سهام :أنا كائنة مدمنة على الحديث معك .
أيسر :لم أفهم ..وهل كان حديثا مسبقا بيننا ؟
سهام :أنا لا أحب التكرار ..أنا متجددة ..حساسة ..لا أحب أحدا يفرض نفسه علي ..أكره الضغوط .
أيسر :هل تعرفينني ؟.
سهام : ( برقة عذبة ) وهل يخفى أيسر؟ .
أيسر :منذ متى تعرفين أيسر ؟
سهام :يوم ما ولد كان يضحك عكس البشر .
أيسر لنفسه)شيء محير .. أنا في غاية الحيرة من أمري ،أصدق أو لا أصدق ما أسمع ..تلك هي المهزلة (يتأمل )سهام ..من أنا ؟
سهام :أنت أنا .
أيسر : (يشعر بقشعريرة تسري في بدنه ) نعم ؟.
سهام :أنا أنت .
أيسر يضحك بقوة ) أنت أنا ..وأنا أنت ( يواصل الضحك ) من أنا قيس أم الحلاج .
سهام :ما بهما ؟
أيسر : قال قيس ..(يقلده بهيامه )أنا ليلى ....وقال الحلاج ..( يقلده بوجده )أنا الله .
سهام :وأنت .
أيسر :أنا لا أحد ..أو ............
سهام : (تضحك)
أيسر :ما أحلاك وأنت تضحكين .
سهام : ليس بهذا المفهوم أنت أنا و أنا أنت ..(تواصل ضحكتها )
أيسر : (لنفسه )علام تضحك ؟سؤال محير .
سهام:عفوا ..ماذا قلت ؟
أيسر :لا شيء .
سهام :كلانا وليد اللحظة ذاتها ..نحن هنا قابعان في أعماق عتمته منذ الأزل .
أيسر : (لنفسه ) لم أفهم شيئا من هذا الهذيان .( يبتعد عنها إلى الجانب الآخر )ما الذي تقوله هذه الكائنة ؟ أهي تقول طلاسم أم أحجية ؟.
سهام :أيسر ...(تصمت ) أيسر ....(تصمت ) أين أنت ؟
أيسر :لا أعلم .
سهام : عفوا.
أيسر : نعم .
سهام : من أين أنت ؟
أيسر: ياأنت،أنا بكامل قواي العقلية،والآن بدأت أعي لما تقولين ولا يمكن لك أن تزعزعي إيماني بنفسي وثقتي بها بمتاهاتك المحيرة .
سهام : ( تضحك )أيسر ..حدثني عن نفسك ...أتوق لمعرفتها ..منك .
أيسر :أنت تعرفين الكثير عنها ..تعرفينها أكثر مني .
سهام :إنه لقول الحق ..نعم ..
أيسر :أكتفي بما تعرفين عني ولا تكوني من الطامعين ..
سهام :هل تخفي عني شيئا ؟
أيسر : أنا لا أعرف بقدر ما أنت تعرفين عنها ..على الرغم مما قيل منذ عهد بعيد..أعرف نفسك ..إلا أنني لا أعرفها .
سهام :ما عليك إلا أن تفكر بها ....
أيسر :فكرت كثيرا بالجوع والعطش وأبحرت بسفينتي في مجاهل الظلم ..وصرخت في وجه الطغاة من أجل الكادحين وقلت إن الإنسان هنا بلا وطن ..ليس له كرامة ولا كبرياء ،إنه كأي دمية ..إما أن ينبح ليأكل وإما أن يكون إنسان ليجوع (يصرخ بألم)وآه من الجوع .
سهام :رائع أيسر رائع ، أهنئك ...بماذا تحلم ؟
أيسر :أحلامي مطلقة ،لا تعد ولا تحصى ،وفي كل هنيهة يولد حلم جديد ،يعيش معي لحظة ثم يركن على الرف كسابقه ،وما أكثر الأحلام النائمة تحت التراب .(يبكي ) أنا ذو حظ بائس .
سهام :لا تندب حظك العاثر و تبكي بكاء الثكلى ،هيا تكلم .
أيسر :أنا نسيته منذ زمن بعيد ،لا أعرفه بعد، إنه هناك يعيش في مستنقع آسن بلا رفيق .
سهام :فجر ذاتك ،دع ينابيعك تظهر سيول آلامك ،لتنجلي كلها من الأعماق دونما بكاء، أصرخ ما شئت، كن مثل البركان ،أمطر غضبك ولتهطل مياه النار، لتحرق المعادن الرخيصة، لتزيح الخبث المتراكم عنك، لينجلي معدنك الطاهر ويظهر بريقه .
أيسر : (بهدوء وبراءة )سهام هلا .....
سهام : عفوا .
أيسر :تحدثينني عن نفسي ولو قليلا،
سهام : عفوا .
أيسر :من أنا؟ أشك بكياني ،أهو حيوان أم إنسان أم جماد ؟
سهام : أيسر ماذا دهاك؟ ...أنت ..إنسان .
أيسر : (لنفسه ) أنا إنسان ، بكل هذه البساطة ، أسمو لأعظم مخلوق بالوجود،آه كم كنت أشك دون ذلك ...سهام ، أو تعرفين ما معنى الإنسان ؟إنه نادر في هذا العالم اليوم ،إنه فوق الملاك ، إنه كائن فوقي ،أسمى من الرجل الأعلى وأكثر منه رفعة ،أخبريني هل أنا إنسان؟ ،ألديك دليلا يدحض ظنوني ؟
سهام :ألا تتذكر في يوم ما من تلك الساعة، كنت جالسا في ذلك المكان ، تتناول الطعام ،فدنى منك كلب عجوز،لا يقوى على السير وكان هزيلا من شدة الجوع ؟.
أيسر : (يكمل )كان ضامر البطن ،خائر القوى بالكاد يتنفس .
سهام : (تكمل ) وعلى الرغم من قلة طعامك وجوعك كنت له مضيافا سخيا ، فجعلته يقاسمك فيه.
أيسر : ( يكمل )كان الطعام أطيب طعاما إذ تقاسماه جائعان ( تداعي ....يبكي بصمت يجثو على ركبتيه يتكلم مع الكلب )
كان الأجدر بك أن تأتي مبكرا ،قد سبقتك، وتناولت أكثر منك وتركتك صريعا للجوع ،لم أتريث قليلا ولم أنتظر قدومك ،كم كنت لئيما ،شحيح القلب فتناولت أكثر منك .(يدفن وجهه بعشره ،يبكي بمرارة )
سهام إنه لم يأت بالوقت المناسب ،هكذا أراد الكلب ليس كما أردت أنت ثم ليس بينك وبينه موعدا .
أيسر : (لا يعلم إن كان يبكي على نفسه أم على الكلب )لقد ظلمته أني تناولت أكثر منه ( إلى الكلب بنتومايم يلامس رأسه ) عذرا يا رفيق الجوع لم أقصد التجاوز على حقك في العيش ،وأعدك في المرة القادمة إن لقيت طعاما سوف أنتظرك لا تنسى إن عثرت على طعام ستقاسمني فيه ،لا تنظر لي بعينين منكسرتين فإن العالم بأسره لا يساوي ذلك.(يبكي )
سهام : (بحنان تفوح منه الطيبة )أيسر ..أيسر .
أيسر :نعم مولاتي.
سهام :أنت لا تؤمن بشيء أليس كذلك؟
أيسر :نعم حتى بنفسي .
سهام :ليتك تؤمن .
أيسر :بماذا ؟ .
سهام :بكل شيء .
أيسر :لم أنا بالذات لا أؤمن ؟
( تداعي )
سهام : (تجسد شخصية أبو أيسر تقترب منه ثم تلوي إذنه بيدها بغضب ) أيسر هجمت بيتي يا أيسر ،بالأمس ماتت النعجة واليوم دهست السيارة أخاك الكبير وكسرت عظامه وغدا ما يصيبني فهو منك .(يضربه بقوة على رأسه وظهره بيديه )
أيسر :وما شأني أنا يا أبتي ؟..كفاك ضربا ..(يصرخ) أتوسل أليك أقبل يديك أتركني أقبل قدميك لا تضربني .ما الذي اقترفته يا أبتي ؟ الأب :ألا تعرف أيها الملحد ؟(وهو يضرب به )ألا تعرف أيها الكافر ؟
أيسر :لم أفهم ما تعني أبتي .
الأب : لم تفهم يا زنديق ما أعني ؟..لم تفهم يا مرتد ماذا فعلت أول أمس لما كنت أصلي ؟.
أيسر : أقسم يا أبتي لم أفهم ولم أعلم ولا أتذكر .
الأب :حينها كنت تضحك ( يقلد ضحكته بهسترية )وأنا أصلي وأنت تضحك يا كافر ،عشر مرات أعيد قراءة سورة الفاتحة وأنت تضحك بقربي فغضب الله علينا .
أيسر: أقسم بالله كنت أنظر إلى الفئران التي كانت تلعب بين جذوع السقف ،.
الأب :الله لا يعذر من يسخر من مصل ، وأنت ضحكت، فسخرت والله عاقبني بسببك .ماتت النعجة وتكسرت عظام أخيك يا ظالم يا مجرم.
أيسر :أقسم من الآن لن أضحك مجددا وأنت تصلي ،اللهم أشهد أني تبت أليك .
الأب:لا تقسم، إبليس أقسم من قبل ، وأنت ربيبه وإلا كيف تضحك وأنا أصلي . ..أنت فاجر،فاجر ،فاجر ولا تستحق حتى هواء البيت.
أيسر :لم تعاملني بقسوة وغضاضة أبتي ؟
الأب :لأنك كافر ،كافر ..هيا أعترف وقل ...أنا كافر .
أيسر :أنا مسلم أبتي.
الأب :من قال لك إن الشيطان مسلم يا شيطان ؟..اعترف وإلا فسأجلدك أمام مرأى الناس مئة جلدة .
أيسر : بأي شيء أعترف أبتي ؟.
الأب : قل ....... أنا كافر .
أيسر:أنت كافر .
الأب : ( يصرخ وهو يضرب به )ليس أنا بل أنت، أنت يا زنديق .
أيسر :أنا كافر أنا كافر (يهرب منه وهو يصرخ ) أنا كافر..كافر... كا ف......كاف.....(يسقط على الأرض )
الأب : ( يقترب منه وفي يده سوط )تتمرد علي ..تهرب من البيت وتنام في الطرقات ..
أيسر : (يستيقظ من نومه ثم يهرب منه يلوذ بعمود الكهرباء يصرخ بجنون )لالالالالم افعل شيء يستحق العقاب .
الأب : (يتبعه ) إلى أين تهرب ؟لن تفلت من يدي ألم أقل لك لن أدع ضحكك وقلة أدبك يذهبان سدى ؟اليوم، يوم الفصل يا كافر ،يا مجرم (يشد يديه على العمود ويجلده بلا رحمة ) .
أيسر : الرحمة يا أبتي ..الرحمة يا ألهي ..لم اقصد الإساءة أليك ،لا تضربني .
الأب : وكيف لا أضربك(يصرخ بغضب ) وأنت كافر ..هيا قر على نفسك .وقل أنا لا أؤمن ب ............. لا أؤمن ب...............
أيسر : وكيف لا أؤمن ب.......... وأنا مسلم ؟.
الأب :أنت شيطان لا أصدقك (يجلده بقوة )
أيسر :أتركني لا تضربني ..أنا كافر، أنا كافر ولا أؤمن ب......... لا أؤمن ب.......... ..(يبكي بقوة ) يا رب أنقذني من هذا العذاب ( يدخل رجل ثم يراه يجلد بأيسر يأتي عليه )
الرجل : ( يمسك يده من الخلف ويمنعه من جلده )ماذا دهاك يا مخبول،تجلد صبيا وقت الفجر ؟.
الأب :لا تمنعني عنه دعني أؤدبه،إنه كافر،إنه كافر .
الرجل: (يسحبه ثم يبعده عنه ) أتق الله من غضب الله ،إنه صبي ولم يبلغ الحلم والقلم مرفوع عنه .
الأب :كيف مرفوع عنه والنعجة ماتت بالأمس وعظام أخيه تكسرت اليوم .
الرجل : ( يزجر به )أنت مجنون ..مجنون (يتركه ثم يمضي عنه ،يختفي )
الأب : ( وهو يمشي نحو باب السجن )وكيف لا أكون مجنونا ونعجتي ماتت بالأمس .
أيسر : (يتبعه ) أبتي أنا أحب الله كما أحبك لكن ماذا افعل لا أحد يحبني ؟
الأب : ( يلتفت إليه ثم يبصق في وجهه ) تفو عليك يا ملعون ، متى أحب الله الشيطان ؟
أيسر : ( يتسمر في مكانه، لنفسه ) يبصق في وجهي.... ألم يخلقه الله ؟.( يجلس على الكرسي ، يروي ) إنه كان مولعا بحب النعاج وكان يقبلهن جميعا عند المساء ولا يقبلني كان يطعمهن الشعير في الليل ولا يطعمني كان يأمرني أن أجلب لهن الماء ولا يرحمني .
(تداعي يأتيه أبيه )
الأب :أيسر
أيسر : (يجسد طفولته )نعم أبتي ..
الأب : أنت ولد غبي ولا تفلح في الدراسة هيا أمض و أرعى الغنم .
أيسر :أنا أحب الدراسة وأفضل من جميع زملائي فيها .
الأب :أنا أكذب ....أبوك يكذب ..والشيطان يصدق ؟
أيسر: أنت لا تكذب أبتي أنا صبي غبي .( يروي ) كنت أخرج والفجر أسكن المرعى بلا زاد حتى غياب الشمس ،ولما أعود إلى البيت يبدأ حساب الرب للعبد. (تداعي )
الأب : ما بال النعاج اليوم إنهن خاملات ...هل رعيت بهن أم تركتهن نائمات في المرعى وقت الظهر؟ ،.
أيسر :لا كنت أهوشهن بالعصا وهن يرعن أمامي .
الأب : أنت تكذب يا شيطان .(يذهب عنه )تكذب ولن أصدقك قط ورب الكعبة .
سهام : (بحنان ) أيسر
أيسر :نعم أميرتي .
سهام :أنا أميرة بكلمتي .
أيسر :دون شك أنت أميرتي .
سهام : أنا أحترمك كثيرا...أنت إنسان فوقي .
أيسر :كيف حصلت على هذه المنزلة الرفيعة ؟ أرجوك أخبريني ،أنا كنت أظن ...........أنا لاشيء خيل لي أني قشة عالقة في الهواء في يوم عاصف .
سهام :لا حينها خيل لك كنت غيمة سوداء تدفعها الريح كيف ما تشاء، أليس كذلك ؟
أيسر :نعم ..نعم ..لا أعلم كيف افتعلت ذلك ؟( يتأمل بصمت)
سهام :أيسر ...أيسر ..ما بك ....لم لا ترد ،هل أنت مضطرب ؟
أيسر: أشعر بالاختناق ..أنا أختنق ..أريد أن أراها (يهرع نحو أحدا الكوتين ) أنا من دونها لاشيء .
سهام :ستأتي في لحظة ما .
أيسر : (يترك الكوة ) وأراك وأرى وجهي..ودي أعرف ملامحه..أنا يا أنا لا أعرف عن نفسي شيء ..أين الخطأ بي أم بهذا العالم ؟
سهام :أنت قمة شاهقة أيسر ... أراك هناك تعيش في عليائك
أيسر :أنا هنا رابضا كأي حيوان طريد ..لا مفر لي مما يداهمني من ألم ...ألم مصيري المجهول ............
سهام :لا تزعجني ...أنت هناك وليس هنا .
أيسر : أين هناك ؟...أنا هنا أعوم في بركة من الدم .
سهام :لا أنت هناك ،وأنا هنا .
أيسر : أنا أين ما تكوينين أكون .
سهام : أنا هنا .
أيسر :وأنا أيضا .
سهام :لا بأس، كما تحب ،نحن هنا .
أيسر : من هناك أذا ؟.
سهام :هي هناك ألا تعلم أنها هناك ؟
أيسر : لم أفهم ..من هي هناك ؟..عمن تتكلمين ؟
سهام :عن نفسك أو عن حبيبتك .. أحلامك .. الحرية ،الشمس ..أو هي .
أيسر : ( يرفع رأسه إلى الأعلى يبحث عنها ) لم أرها هناك ...لم أرى سوى الظلام ...أريد ........أريد .......أر........
سهام :أكمل أيسر ..ماذا تريد ؟
أيسر :أريدك أنت أو هي .
سهام : لا يمكن أن أكون أنا، مستحيل ....أما هي فيجوز أن تكون لك .
أيسر: (لنفسه ) تعبت من الكوابيس واللصوص ورجال الساسة الساقطين جميعا ،(يبصق)تفو على رجال الساسة أينما وجدوا ...سهام أنا تعبت ،تعبت ...هل أنا أشغل حيزا في الوجود ؟إن كنت موجودا فأين وجودي ؟
سهام :أيسر ....أنت هنا حي ترزق.. أنا أراك موجودا وماثلا أمامي .
أيسر : أنا موجود أمامك وترينني !..أنت قريبة مني؟
سهام :أنا قريبة منك أكثر مما تتصور .
أيسر : أباستطاعتي أن ألمس يديك أو أن أراك ولو لمرة واحدة ؟.
سهام :ممنوع اللمس ..وممنوع أن تراني، و...........
أيسر :ولم ؟
سهام : تلك هي طقوس اللعبة التي سنها لنا الراعي .
أيسر :أي راع ؟..فالرعاة كثيرون .
سهام : راعينا الذي وضع أقدارنا بمشيئته وجعلنا نلعب هذه اللعبة .
أيسر :أ ي لعبة ؟ .
سهام :التي نلعبها ..الحياة التي نحياها ..المسرحية التي نقوم بأداء أدوارها ..كل منا يؤدي دوره فيها كما دون له ثم يمضي وحالما تنتهي إظلام ويسدل الستار .
أيسر : وينتهي كل شيء حتى الأحلام تسافر .تصبح رماد .
سهام :انتبه على نفسك .ما هذا الهذيان ..لن تموت الأحلام وإن احترقت لا يمكن أن تكون رمادا قد تكون شيئا آخر،ويكون لنا بالمرصاد .
أيسر :أين ؟
سهام : هناك .
أيسر: من أين تلك الأقفاص التي تحتوينا جميعا ،ثم من أين الشرطة التي تلمنا أو تحكم السيطرة علينا ؟
سهام : (بتأنيب )أيسر ..لازلت أنت أنت، ذاك الأيسر لم تتغير ...قد يجوز هي التي جعلتك هكذا ..هي التي أخرجتك من حظيرتك دونما تعلم أو هو .
أيسر : أنا في كل لحظة أتغير ..في كل لحظة أنتقل من شكل إلى آخر ..ليس أنا فحسب إنما كل شيء ..تلك هي سنة الكائنات وابدأ لا نكون نحو الأحسن كلما ارتقينا قمة ازددنا فسادا ونهاية عفنة تنتظرنا جميعا ..(يصمت يبحث عنها بعينيه)...سهام .... سهام ..لم لا ترد.. أين أنت ؟
سهام :عفوا ..لحظة .
أيسر :أين غربت عني؟ .
سهام :لم أغرب عنك أبدا ..
أيسر :كم أتوق إلى رؤية وجه القمر .
سهام :لم يظهر القمر بعد .
أيسر :دعيني أرى وجهك إنه أجمل من وجه القمر .
سهام : كيف رأيت وجهي؟ حقا إنه أجمل من وجه القمر ..إنه زبدي، ناصع البياض ،وعينان سوداوان وابتسامة تشبه نجمة الصبح ،تظهر من ثغر كأنه زهرة رمان ،وشعر أسود ينام على كتفي بارتياح ،كل رجال الحي عيونهم تطاردني ..وكلهم ذلوا بجمالي ولم أبه بهم ، ذباب يدنو من قارورة عسل .كلهم ركعوا إلا أنت ولم أقل لأحد منهم ...إني أحبك .
أيسر :والمستثنى .
سهام :ذلك شيء آخر ..دع الأيام تقضي بنا ما تشاء.
أيسر :أني أراك الآن بوضوح ..كم أنت قريبة مني ..كم أنت جميلة ..وما أجملك لما تبتسمين ..لكن لا زال وبيني وبينك حاجزا مظلما لا أعرف مسافته كم سنة ظلامية تفصل بيننا ؟
سهام : أنا معك بأحاسيسي ومشاعري وليس مهما أن أكون قريبة منك (تصمت )...أيسر .
أيسر :نعم .
سهام :يا ليتني لم .............................
أيسر :أين الكلام ...سهام تحرري من صمتك ..هيا كسري أوتاد قيودك و انطلقي كفراشة مضيئة في الليل (يدنو منها ببطء )
سهام : قف مكانك ...ولا تقترب مني أكثر...وإلا سأغرب عنك .
أيسر :ولم ؟
سهام :تلك هي طقوس اللعبة .
أيسر يجمد في مكانه ) لن اقترب منك بعد .
سهام :أنت مندفع ...تحاول أن تنالني بسهولة .
أيسر : ( يشير بسبابته في أماكن عدة أمامه )حبيبتي أين أنت .. أنت هنا أم هنا ...هنا ....هنا ...أم أين بالضبط ؟
سهام : في كل مكان أشرت إليه .
أيسر :لم أفهم .
سهام :حرر نفسك حين تحررها ستفهم كل شيء.
أيسر :مم أحررها؟
سهام :من كل قيد ...هيا كسر أصفاد الروح .
أيسر :إنها كثيرة سيدتي ...ليس بمقدوري التحرر منها ولا يمكن لي انتزاعها بسهولة .
سهام : تحرر منها .
أيسر :الموت وحده كفيل بالتحرير ،هو الذي يحررني منها ،سيدتي الحرية ليست شيئا سهلا ،الحرية تريد كفاح ، وثوار ،تريد دماء تنزف تضيء في الطرقات والساحات ، وأنا جسدي واهن لا يوجد فيه دماء إنه مليء بسائل أسود كأنه زيت يمتصه الآخرون كرها ،هم يرقصون وأنا أنزف ،يضحكون وأنا أبكي ،يعيشون وأنا أموت في كل لحظة .
سهام :دمك أسود ؟من قال لك هذا ؟
أيسر :لا أتذكر ، ربما أمي التي لم ترها عيني هي التي قالت لي .
سهام :كيف أخبرتك بذلك وكما قلت لم ترها قط ؟ .
أيسر :لما كنت راقدا في رحمها قالت لي ذلك.
سهام :جننني ، لم أعقل ما تتفوه به .
أيسر : أنا هنا منذ الأزل وسوف أبقى خالدا .
سهام : وأنا أيضا ،لم أفنى أبدا .
أيسر : نحن متشابهان وفي الوقت ذاته مختلفان،وكلنا تناقض .
سهام :نعم .
أيسر : (يصرخ بقوة )ألا ينتهي هذا الكابوس المريع ،ألا ينهض هذا الجثوم الرابض على صدري . إنه يخنقني (يخنق نفسه )يخنقني .(يجثو على ركبتيه ويسند جبهته على الأرض) أنني أختنق .. أختن... أخت .....أخ...............
سهام : (تتقدم نحوه تقف بجانبه تجسد له شخصية في منامه ) أيسر ،أستيقظ كفاك نوما ..الثوار على الأبواب ،التحق بهم ، أغضب.. ثر معهم ،أحب أن أراك ثائرا ،قم وهدم أصنام الكفر التي أتت مع الطائرات، قم وكسر الأزلام والأنصاب وأجلب الشمس من مشرقها واجلب الهواء والخبز للجياع وضع الشمع والورد الأحمر فوق القبور وأعد الابتسام .
أيسر (يرفع رأسه) أنا كلي غضب وكلي ثورة مثل البحر في يوم ريحه تزمجر ،أنا بركان ثائر لكن القذر سقاني حليبا أصفر ، فشلت أوصالي، وأخمدت ثورتي، وعاملني معاملة العبيد إذ حولني إلى حذاء يضرب بي ما يريد .
سهام : مادام ظلمه قد غدر به أسياده ..ولم يمت ميتة الشرفاء ،أيسر ..لكل حصان كبوة ،أنهض ألآن .
أيسر : ( يضحك ) أنهض ..أغضب .. أثور ..علام أثور ؟ (يصمت ،يتأمل )آه ما أحوجني للثورة الحقيقية حتى على نفسي وأولئك الأوغاد الذين سرقوا قوت الناس وحولوا أمانيهم وآمالهم إلى أحزان .وأنشأ وا لهم السجون السرية و استوردوا أحدث آلات التعذيب وسرقوا كل شيء في وضح النهار .
سهام : ( تصفق )
أيسر :من ذا الذي يصفق ...هل من أحد هنا ؟ لا أحد هنا سوى هذا الكرسي ( يجلس فوقه تظهر له أشباح شبه عارية عيونها حمر وأجفانها متهدلة )
الأشباح : (يسيرون بنسق وينشدون ثم يطوفون حوله ) نحن الــــ..ونحن الـــــ..ونحن الــــــــــ..
أيسر: من أنتم ..(يقلدهم بسخرية )ونحن الــــ..ونحن الــــــــــــــ....................
الأشباح :نحن ليس ملائكة ولا شياطين .
أيسر :لا مكان لهما في ذهني ولا دخيلتي .
1:يا أنت أحترم ذاتك من أجل أن تكون إنسان .
أيسر :قالت سهام أنا إنسان .
الأشباح : قالت سهام أنت ..........(يضحكون ).
2:إذا لم يكن بمقدورك أن تتقدم خطوة إلى الأمام فأغرب عن الطريق ودع غيرك يمر .
أيسر :حالما أجد الطريق لن يسبقني أحد بالركض فيها .
الأشباح :هكذا قالت سهام ؟
أيسر :لا أنا الذي قال ..........(يضحك ).
3 : أحذر لا تدنو من الرذيلة فإنها تهدمك .
أيسر :كيف أحذر منها وأنا أعيش في بطونها ؟وكما قالت الإغريق لا جان جاك روسو ، الشخص ابن البيئة .
4:لما تفنى الأماني وتندحر الآمال في بركان المستقبل من المؤكد لا قيمة تذكر للحاضر .
أيسر : (يصرخ بهم بلهجة آمر ) أثبتوا يا أنتم (ينهض هم يقفون بلا حركة )أجلسوا (يطوف حولهم ) أسمعوا ،وعوا ...كلما فكرت بالحرية وجدت نفسي مكبلا بقيود شتى ممتدة إلى باب القبر .
الأشباح : (ينشدون ) نحن سمعنا منك ذلك من قبل ،فلم تعيده على مسامعنا ؟
أيسر :كلكم بلا استثناء تتحدثون عن الفضيلة ،فهل أحدا منكم يحملها (ينادي ) أيها الجند البواسل ، أحموا الحدود ولا تقتلوا الناس الذين يطالبون السفهاء بحقوقهم المشروعة ،أحموا السواتر ولا تخافوا الموت ..لا معنى للحياة من دونه إنه الوجه الأتم لها ..
سهام : أيسر (بغضب ) أيسر ( تهرب الأشباح ،تختفي ) لا تجزأ نفسك ولا تفضح أسرارك قد انتهت الحرب منتصرة على الجميع .
أيسر : سهام أنت بالنسبة لي الداء الذي لا أشفى منه أبدا .
سهام : كن واقعي أيسر .
أيسر :أنا لا أعيش الواقع بل أتخيله .(يضحك بقوة ) سهام أجمل ما فيك أنوثتك (يضحك ).
سهام :لا تناديني بعد أنا لا أريد الارتباط بك لسببين .الأول ..إنك مرتبط ..والثاني ....لا أريد أن أقع في شباكك .
أيسر : (بدهشة )أنا مرتبط ؟
سهام : نعم بامرأة أخرى .
أيسر : (يضحك ) أخر الأنباء أنا متزوج (لنفسه )منذ متى أنا متزوج ثم من هي الزوجة ؟أهي أ.........؟ وأنا لا أعرف....سهام أ..أ ..أنت .........
سهام :أنا أستمع أليك تكلم .
أيسر : من هي زوجتي ؟ أخبريني عنها ،هيا تكلمي ..هل لدي أبناء منها ..وكم عددهم؟ ..تسعة أبناء ..هيا تكلمي فصمتك مميت .(يبحث عنها في الظلام )أين رحلت ...سهام ..سهام .
سهام :أيسر ..أيسر .. أنا هنا ..أستمع إليك .
أيسر :أين أنت بدأت لا أراك ..بل لا أرى شيئا على الإطلاق كأي بصير .
سهام :ألا ترى هذه الأشباح الجالسة قريبة منا ؟.
أيسر :لا لا أراها ،فقط أسمع أنفاسها .هل أنت منهم ؟
سهام :لا لم أكن منهم أبدا .
أيسر :أين أنت ؟
سهام : أنا هنا أعيش في مملكتي .
أيسر : لا أفهم ،أي مملكة تتحدثين عنها ؟ .
سهام :أنا هنا في أجمل مملكة في العالم ...في أجمل سهل ..كل شوارعه ورود وكل ساحاته حدائق وهناك ليس بعيدا جبال يكسوها الثلج والأجمة تحيط بالبيوت.
أيسر :أنا في ظلام دامس ..فوق مملكة كلها ذهب ..أغنى منطقة في العالم .. ليلها دامس ..وشوارعها كلها قمامة .ومياهها قذرة وهواءها فاسد وفي ساحاتها بدل الأشجار مقابر جماعية ..في مملكتي ظلم أسود وروافد دم كثيرة ..بمحاذاة بيوتها الطينية نوح أرامل ويتامى وثكلى و(الصرائف )والأكواخ المصنوعة من البردي والقصب وسعف النخيل كل يوم يحرقها العتاة ..(يصرخ )متى ينتهي هذا الظلم يا أيها المجرمون ؟..أنتم تسرقون ونحن جائعون .. أنتم تقتلون ونحن في السجون ..أنتم تحكمون ونحن راضخون .ولكن بعد الآن لا لا لا للطغيان .
سهام :هل أنت تعيش وراء الشمس في ذلك المكان المظلم ؟
أيسر :نعم سيدتي ..
سهام :أنظر في الكوة قد بزغ الفجر والثوار يهتفون في الطرقات من اجل الكرامة .
أيسر : (يهرع نحو الكوة ينظر من خلالها ) الشمس خلف التلال (صوت هتافات ) أني أراها تصعد إلى السماء (يضاء المسرح يلتفت إلى الوراء ) سهام انتهى الظلام (يبحث عنها )سهام ..سهام .. أين أنت سهام؟(يسأل نفسه )أين مضت سهام ؟ أين رحلت ؟(ينادي )..سهام ، سهام ....ربما هناك سهام ،تضبح تحت الشمس، آتية إلى هنا ..لأمض إليها ، لأستقبلها بما لدي (يدفع باب السجن بقوة ،يكسره ثم يرفعه إلى الأعلى يهم بالخروج صوت أطلاقات نارية، يتراجع بضع خطوات إلى الخلف ثم يستدير إلى النظارة وصدره ملطخا بالدماء يجثوا على ركبتيه ثم يتمدد على ظهره والباب فوقه )
إظلام
1\3\2011

محمد حسين سعيد بور

عدد المساهمات : 9
تكريم وشكر وتقدير : 36
تاريخ التسجيل : 16/09/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى