منتدى مجلة الفنون المسرحية
مرحبا بكم في منتدى مجلة الفنون المسرحية : نحو مسرح جديد ومتجدد
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» اجتماع اللجنة العليا لمهرجان رم المسرحي مع الأمين العام للهيئة العربية للمسرح
الجمعة 05 أكتوبر 2018, 00:20 من طرف الفنان محسن النصار

» مسرحية "في ليلة حلم " تأليف هشام شبر
الخميس 09 أغسطس 2018, 00:58 من طرف مجلة الفنون المسرحية

»  مسرحية "غرائب في تحرير الكواكب " (للفتيان ) تأليف ايمان الكبيسي
الجمعة 27 يوليو 2018, 23:33 من طرف مجلة الفنون المسرحية

» إعادة 6 عروض مسرحية قديمة فى اليوبيل الفضى لمهرجان القاهرة.. تعرف عليها
الثلاثاء 17 يوليو 2018, 00:21 من طرف مجلة الفنون المسرحية

» بيان صحفى من إدارة مهرجان القاهرة الدولى للمسرح المعاصر والتجريبي الدورة 25
الإثنين 16 يوليو 2018, 15:14 من طرف مجلة الفنون المسرحية

» اختتام فعاليات مشروع المسرح التفاعلي
الجمعة 13 يوليو 2018, 22:38 من طرف مجلة الفنون المسرحية

» كتاب «مقاربات جمالية».. بين نظريات الفلسفة وملامح العرض المسرحي .. مهارة المخرج وثقافته العالية تجعلان الصورة المسرحية عميقة التأثير
الجمعة 13 يوليو 2018, 22:23 من طرف مجلة الفنون المسرحية

» 37 عرضاً في دورة «القومي للمسرح المصري» الـ11
الجمعة 13 يوليو 2018, 21:54 من طرف مجلة الفنون المسرحية

» فنون روسيا و سحر الواقعية
السبت 12 مايو 2018, 23:19 من طرف الفنان محسن النصار

مكتبة الصور


أكتوبر 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031   

اليومية اليومية

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط المسرح الجاد رمز تفتخر به الأنسانية على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى مجلة الفنون المسرحية على موقع حفض الصفحات

مجلة الفنون المسرحية
مجلة الفنون المسرحيةتمثل القيم الجمالية والفكرية والفلسفية والثقافية والأجتماعية في المجتمع الأنسانيوتعتمد المسرج الجاد اساس لها وتقوم فكرة المسرح الجاد على أيجاد المضمون والشكل أو الرؤية؛ لكي تقدم بأفكار متقدمة من النواحي الجمالية والفلسفية والفكرية والثقافية والأجتماعية وتأكيدها في المسرحية ، وكلمة جاد مرتبطة بالجدية والحداثة التي تخاطب مختلف التيارات الفكرية والفلسفية والسياسية والعقائدية. بدأ المسرح كشكل طقسي في المجتمع البدائي ، وقام الإنسان الذي انبهر بمحيطه بترجمة الطقس إلى أسطورة ، ولتكون الصورة هي مقدمة للفكرة التي ولفت آلية الحراك العفوي ، ثم الانتقال بهذا الحراك إلى محاولة التحكم به عبر أداء طقوس دينية أو فنية كالرقص في المناسبات والأعياد, وولادة حركات تمثيلية أداها الإنسان للخروج عن مألوفه .. وأفكار التقطهاوطورها فيما بعد الإغريق وأسسوا مسرحهم التراجيدي ، ومنذ ذلك الحين والمسرح يشكل عنصرا فنيا أساسيا في المجتمع ، ويرصد جوانب مختلفة من الحياة الأنسانية ، ومع كل مرحلة نجد أن المسرح يواكب تغيراتها وفق رؤى جدية غير تقليدية ، و تبعا للشرط ( الزمكاني ) شهد هذا الفن قدرة كبيرة على التجدد من المسرح التراجيدي الكلاسيكي الى الرومانسي والى كلاسك حديث إلى الواقعي والطبيعي والرمزي والسريالي واللامعقول ومسرح الغضب ، والسياسي وفي كل مرحلة من مراحل تطور المسرح تحمل بدون شك بعدا جديا وتجريبياً تتمثل إشكاليات تلك المرحلة وتعبر عن ظروفها الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية , المسرح الجاد يؤكد قدرة المسرح على أستيعاب التجارب السابقة وإعادة صياغتها ، نحو الحداثة والخروج من العلبة الإيطالية إلى الفضاء المفتوح ، وتناول عناصر العرض المسرحي التي وضعها ستانسلافسكي ( التكامل والتوازن بين الكاتب والمخرج والممثل والجمهور) بطرق جديدة وبما أن أهم سمة في المسرح الجاد هي المعاصرة نحو التحولات المعرفية والتي هدمت كثيرا من الحواجز و كانت مقدمة لولادة الأفكار المعرفية الكونية ، فأثبت المسرح الجاد وجوده ليواكب الحداثة بكل مكوناتها ، و أثبت وجوده في العالم كله ، خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين ، حمل شرف ولادة مسرح اللامعقول على يد يوجين يونسكو وصموئيل بيكت وفرناندوا أرابال .. هو مسرح الكل بامتياز أوربي – عربي – أمريكي.. الكل ساهم ويساهم في تطويره ووضع خصائصه .. و يمتاز المسرح التجريبي بتجاوزه لكل ما هو مألوف وسائد ومتوارث و الإيتان التجريبي إمكانية تجاوز الخطوط الحمراء البنوية والشكلية من خلال ( جسد ، فضاء ، سينوغرافيا ، أدوات ) .. ومنها : - تفكيك النص و إلغاء سلطته ، أي إخضاع النص الأدبي للتجريب ، والتخلص من الفكرة ليقدم نفسه يحمل هم التجديد والتصدي لقضايا معاصرة ويوحد النظرة إليها عبر رؤيا متقدمة ،أو على الأقل رؤيا يمكننا من خلالها فهم ما يجري حولنا عبر صيغ جمالية وفنيةوفلسفية ، لكنها في جوهرها تمثل جزءا من مكاشفة يتصدى لها المسرح كفن أزلي باقٍ مادام الإنسان موجودا . السينوغرافيا والفضاء المسرحي ويتأتى دور التعبير الجسدي في توصيل الحالة الفنية وكأن الحركة هي اللغة التي يضاف إليها الإشارات والأيحاءات والعلامات والأدوات المتاحة لمحاكاة المتفرج .. أسئلة مطروحة أمام المسرح الجاد : تقف أمام المسرح الجاد كثير من الأسئلة ، ويحاول المسرحيون تجاوزها عبر المختبر المسرحي ، ومن هذه الأسئلة : لماذا لا تكون اطروحات العرض أكثر منطقية عبر توظيف عناصر العرض وفق توليفة متكاملة للغة والحركة والإشارة والعلامة ؟ لماذا لا يستفيد من التراث الشعبي ؟ ماذا عن الغموض ؟ - لماذا القسرية في إقصاء الخاص لصالح العام ؟ وهل يمكن أن ينجح ذلك ؟ - ماذا عن اللغة ؟ وهل هي عائق أمام انتشاره العالمي ؟ يبقى المسرح الجاد تجريب لضرورة من ضرورات الحياة بمجملها ، والمسرح يطرح أسئلة كبيرة وهذه إحدى مهامه الأساسية ، ويعكس إلى حد كبير الهواجس التي تعتري باطن الإنسان قبل ظاهره ، ورغم الأسئلة المطروحة وجديتها ، تجد المسرحية أفكارا وفلسفة للنص ،وبالتالي خلق فضاء أوسع للأداء عبر صيغ جمالية مؤثرة ذات دلالة معبرة .. كما توظف الإضاءة والحركة والموسيقى والرقص على حساب النص , المخرج هو المحور في العرض , الممثل هو أداة في تشكيل العرض الحركي . .
تصويت

مسرحية " يارب "

اذهب الى الأسفل

02062016

مُساهمة 

مسرحية " يارب "




مسرحية " يارب "
تأليف : علي عبد النبي الزيدي
الشخصيات
الأم     :   في الخمسينيات من عمرها .
 موسى :   يبدو في الستينيات من عمره .

المكان : وادي كبير تحيطه جبال من كل جانب ، غريب في شكله ، يسمى الوادي المقدس           ( طوى )  
-  تظهر ( أم ) في المكان ، تغطي جسدها عباءة نسائية سوداء ، حافية القدمين ،  تحمل كيسا كبيرا على رأسها ، نسمع صوتها قبل أن تظهر ، تتحدث عن طريق جهاز الموبايل بصوت عال ، تضع الكيس جانبا .

أم      :     ( تقف في منتصف الوادي ) نعم .. لقد وصلت الى المكان ، يبدو مخيفا ، قولي لكل الأمهات .. لن أعود إلا ومعي البشرى لهن ، ماء بارد على قلوبهن المتعبات .. نعم نعم ، سأتصل بك لاحقا ... ( تغلق جهاز الموبايل ، تتفحص الوادي ) كل شيء يدعو للخوف هنا ، وادٍ من حجر ، وصلاتي من حجر وصيامي من حجر ، ودعائي من حجر ( تصيح ) وأنا أم تحول الدم الذي يجري في روحها الى حجر             ( ترفع رأسها ) جئت إليك يا رب وفي قلبي ألف دمعة وعتاب ، أعاتبك كأني أعاتب روحي ، وأتسأل كيف لروحي أن لا تستجيب  لدعائي ؟! أنا ضيفتك الآن         يا رب .. وتعلمتُ أن صاحب البيت يسمع حتى أنفاس ضيوفه ، فكيف اذا كنتُ ضيفة وأم ؟ نعم .. أم يا حسرتي عليها ( تصيح أكثر ) يا رب ... كلمني أرجوك مثلما كلمت موسى هنا في هذا الوادي ، رد على قلب هذه الأم التي خسرت أولادها ولدا ولدا ، قلبا قلبا وضحكة ضحكة ، ولم يبق سوى إبن واحد ينتظره الموت في كل لحظة على طريقة شوارعنا ، ابن الخائبة بنت الخائبة ( مؤكدة ) طريقتنا التي تعرفها : درب الصد ما رد . لقد خلعت نعليّ كما ترى في باب بيتي وجئت الى واديك المقدس طوى وأعرف بأنك ستتكلم معي ، أدري بأنني لست بنبي ، ولكن قلب الأم كما تعلم يعادل ألف نبي ! أرسلتني الأمهات إليك يارب .. فأنا أكثرهن فجيعة وأكثرهن جنون ، لابد من حل لمصير أولادنا " شنو أفرعلك " حتى ترى الشيب الذي ملأ روحي من أجل أن يكبروا ، وعندما كبروا .. بدلا من أن تنتظرهم الحبيبات .. انتظرتهم عبوة ناسفة . لا يمكن أن يستمر هذا القتل على طريقة إعدام الكلاب السائبة ، هم أرواحنا كما تعلم وليسوا كلابا ، نريدهم أن يكبروا لا أن يتقطعوا ، أتحدث إليك بصفتي أكثر الأمهات دفنا لأولادها بلا أطراف ، أدفنهم أكوام لحم ، كيلو ، كيلوان ، ثلاثة ! كبيرهم لم أجد عظما واحدا له ، فذبحت عقيقته ودفنت عظامها بدلا منه ، وصرت أزور قبره أعني عظام عقيقته يارب             " شسوي ، وشبيدي "...  لم يبق عندي سوى ولد واحد أريده أن يستمر بالحياة ، يحيى ويعشق ويكبر ويدفن بكامل أطرافه ( تخرج أوراق كثيرة من حقيبة يدها ) هذه تواقيع الأمهات .. انظر إليها ، لم أزوّر توقيعا واحدا ، آلاف التواقيع والنصاب لم يكتمل في كل مرة عندك يا رب ، لابد أن تجد حلا ( بحزم ) سأقول شيئا مهما ، باسمي وباسم كل الأمهات ، سنعطيك مهلة يا رب ، أربعة وعشرون ساعة حتى تقل للشيء كن فيكون أو أو أو .. نعلن اضرابنا جميعا عن الصلاة والصيام            ( تصيح ) نعم ، هكذا قررنا .. سنضرب عن الصلاة والصيام يارب ، ولن تجد أمّا بعد اليوم ترفع يدها للدعاء إليك ، شروطنا واضحة .. أن توقف القتل الذي يفترس أولادنا ، يخرجون من بيوتنا ولا يعودون وهم بعمر وردة تحلم بربيع سيأتي           ( تصيح ) نحن الأمهات نريد أن تصل أعمار أولادنا الى خمسين عاما على أقل تقدير ، خمسون عاما .. هل هي صعبة عليك يا أرحم الراحمين ، لم نطلب مستحيلا ، وبعدها افعل بهم ما تشاء ( بجنون ) عجيب ... ( تصرخ ) أنت قادر على كل شيء كما تقول ؟ إفعل شيئا يارب فأنا في واديك المقدس طوى ( تصيح ) يارب يارب ، هل تسمعني يا رب ، ربي ، يا خالق السموات والأرض ، أين أنت ؟            يا رب ... ؟ 
موسى  :     ( يظهر في المكان ، يتوكأ على عصا ، يرتدي ثيابا قديمة ) لا تصرخي ، يكفي .. ماذا تريدين ؟
أم       :    ( تنظر إليه باستغراب ) وما شأنك ؟ خلعت نعليّ ودخلت الوادي .
موسى  :     لا يحق لك أن تدخلي إليه .
أم       :    ( تنتبه لموسى ) ولا يحق لك أنت أيضا .
موسى  :     الهمس سيد المكان هنا ، فهذا واد مقدس لا يدخله سوى من أذن له الرحمن !
أم       :    انتظرت عمري كله ولم يأذن .
موسى  :     إذن عليكِ ان ترجعي الى الديار .
أم       :    لن أرجع حتى يكلمني الله .
موسى  :     لن يكلم أحدا .
أم       :    لا شأن لك ، إنه ربي .
موسى  :     لم يكلم أحدا هنا سواي .
أم       :    سواك ؟! ومن أنت ؟
موسى  :     موسى .
أم       :    ومن هو موسى ؟
موسى  :     ( مؤكدا ) النبي !
أم       :    ( باستغراب ) النبي موسى ؟ أنت ؟! كيف ؟ لالالا ، لا يمكن .
موسى :      أنا أعيش في هذا الوادي المقدس منذ زمن بعيدا .
أم      :     تعيش هنا ؟ شيء لا يصدق ، النبي موسى يعيش في واد ويترك الجنة ؟
موسى :      هذه جنتي التي زرعها الله وردا بحلاوة كلماته ، ونثر فيها من عطر تجلياته ، ونشر في ربوعها سلاما وحبا بحجم أنفاسه .
أم     :      لا يمكن ، كيف لي أن ألتقي مع نبي عاش في زمن بعيد ؟
موسى :      هو زمن واحد عند الله .. زمن لا شيء فيه سوى الرحمة أيتها الأم .
أم      :     الأم ؟ وتعرفني أيضا ؟
موسى :      نعم أعرفك .. وقد أرسلني للتفاوض معك .
أم      :     من أرسلك ؟
موسى :      الله تعالى !
أم      :     الله ؟ وتتفاوض معي ؟ ولكنني لم أطلب نبيا .. أريد الله - فقط - أن يسمع طلبات الأمهات ، وأنا مخولة منهن .. هذا كل شيء .
موسى :      أنت أم ترتدي عباءة امرأة مجنونة ليس إلا .
أم      :     الجنون يا موسى .. قتل أولادنا في ريعان عشقهم .
موسى :      يحق لك أن تتحولي الى مجنونة ولكن لا يحق لك ان تحرضي الامهات على الجنون.
أم      :     أنا أم جاءت الى هذا المكان بكل ونينها وموالاتها والدلول يمه دلول . 
موسى :      يكفي .. عليك أن تتوقفي حالا ومعك كل النساء لدعوات الاضراب عن الصلاة والصيام.
أم      :     سنعلن إضرابنا حتى تتحقق مطالبنا .
موسى :      لا يصح .
أم     :      ( تصرخ به ) وهل يصح أن يباع دم أحبائنا بسعر التراب وهو أغلى مايكون ؟
موسى:       وكيف لمخلوق أن ينقطع عن حبه لخالق وهبه كل شيء ؟
أم     :      نحن نحب الله أكثر عندما نضرب عن الصلاة والصيام !
موسى:       هذا تمرد وليس حبا .
أم     :      الله أعطانا الحق أن نتمرد من أجل أن نعيش !
موسى :      أفسرها بمؤامرة للإطاحة بـ ...
أم      :     ( تقاطعه ) أنت نبي .. على عيني ورأسي ، ولكن لا يحق لك التدخل بيننا وبين الله.
موسى :      ( يصرخ بها ) أريد أن أفهم فقط .. ماذا تريدين ؟
أم      :     الرحمة !
موسى :      هو أرحم الراحمين .
أم      :     أعرف .. ولكن ليس في وطني .
موسى :      رحمته في كل مكان .           
أم      :     ( بجزم ) انا في عجلة من أمري ، اسمع يا نبي .. أربعة وعشرون ساعة ، هي المهلة التي أعطيناها لله سبحانه وتعالى .. وبعدها نعلن إضرابنا العام .
موسى :      أربعة وعشرون ساعة ؟ هي مهلة العباد للمعبود ، كأني أعيش في عصر الخرافات ، أو أسمع اسطورة ( بهدوء ) يا أم .. الله لا يُهدد .
أم      :     افهمها أنت كنبي كما تشاء ، ونفهمها نحن كأمهات كما نشاء ... ( يرن صوت جهاز الموبايل ، تخرجه من جيبها ، تضغط على زر التشغيل )  نعم نعم .. ماذا تريدين ؟ ما زلت في المكان ، أنا ؟ أنا أتفاوض ، مع من ؟ مع موسى النبي . ما بك ؟ نعم ، هو النبي .. أرسله الله للتفاوض معي ( تصرخ بها ) لا تضحكي ، واتركي أسئلتك الآن ، أنت عملك فقط مراقبة التعليقات في صفحة إضراب الأمهات في الفيس بوك ، لا تدعي تعليقا إلا وتردي عليه ، هل تفهمين ... ؟ ( تغلق الموبايل . مع موسى ) الأمهات لم تعد قادرة على الصبر ...
موسى :      صفحة الأمهات في الفيس بوك ؟ ما هذه المهزلة ؟ سيتطور الموضوع الى انقلاب عسكري ، إنك لا تفهمين ماذا تفعلي ، هذه دعوة للعودة الى الوثنية أو عبادة الأصنام أو فرعون الذي قال : أنا ربكم الأعلى .
أم       :    ( تبتسم ) تتحول المطالب بالحقوق الى تمرد دائما ؟!
موسى  :     هذا تطور خطير قد يؤدي الى انقراض جنس الأمهات نهائيا من الأرض .
أم       :    سننقرض .. مادامت الأرض تأكل أولادنا كل لحظة .
موسى  :     ( يرفع رأسه ) كيف لي أن أتفاوض مع كل هذا الألم ( يضرب الأرض بعصاه ) الطلبات مرفوضة يا أم ، انتهى التفاوض ، وعليك أن ترحلي من هنا .
أم       :    مرفوضة ؟ ما بك ؟ القسوة لا تدخل الى قلب نبي كما يقال .
موسى  :     وقلبي ليس فيه سوى البياض .   
أم       :    ( تنظر الى العصا ) إذن حاول أن تفعل شيئا بعصاك يا موسى .
موسى  :     إنها تعمل بمشيئة الله .
أم       :    قل لها أن تشق الأرض الى نصفين .. نصف يعيش فيه القتلة ، والنصف الآخر نعيش فيه مع أولادنا بسلام .
موسى  :     ( يشير الى العصا ) هي عاطلة عن الحياة الآن ، يبدو أنها تحتاج الى فرعون دائما .
أم       :    حتى عصاك تحولت الى خردة يا نبي !
موسى  :     قلت لك بأنها تعمل بقدرة الله الواحد الأحد ، وليس بقدرتي .
أم       :    حاول معها ..  يجب أن تتوقف الفوضى في الوطن .
موسى  :     بل يجب أن تتوقف الأمهات عن هذه الفوضى .
أم       :    ( تصرخ ) يبووووي .. هناك من يعيش بسلام ولم يقل في حياته الله أكبر ؟ ماذا يجري يا موسى ؟ قل شيئا ، نحن أمهات لا نملك سوى الله أكبر منذ أن ولدنا ، وأرواح عاشقة لأولادنا . ماذا فعلنا لينزل علينا كل هذا الجحيم ؟
موسى  :     منذ أن وضعت روح آدم على هذه الأرض كان هذا السؤال .
أم       :    ولم يجب عليه أي أحد .
موسى  :     أنا أحتج على فكرة الإضراب .
أم       :    أرسلك الله للتفاوض معي وليس لتحتج .
موسى  :     العلاقة مع الله ليست فيها شروط ومقاسات ؟
أم       :    نشعر أن الله رفع يده عن هذا الوطن فتحوّل الى جهنم .
موسى  :     جهنم .. هي مشفى ساخن لعلاجكم  !
أم       :    سنصرخ ونرفض ونحتج على جهنم هذه ...
موسى  :     سيبتلعكم البحر مثلما ابتلع ...
أم       :    ( تقاطعه بغضب ) لسنا بفرعون وجنوده .. قلوب مؤمنة وطيبة على شكل أمهات ، لم نطلب مستحيلا من الله ، نريد لأولادنا النوم في أحضاننا بدفء ويحلموا أحلاما بحجم براءتهم .    
موسى  :     مازالوا صغارا على أحلامهم .
أم       :    ( تخرج من الكيس الكبير " هاون"  تطحن به ، يبدو فارغا من خلال ضربات الأم القوية بداخله ) أطفالنا خرجوا من بطوننا ورؤوسهم تشتعل بالبياض .. كله شيب ، هل تفهم ؟ تحولت كل واحدة منا الى مجنونة وطن ، مصحة كبيرة لا شيء فيها سوى أمهات مجنونات بأولادهن ، انتظر قليلا ، تفرج فقط ، فرجة بلا نقود ، سأخبرك بشيء عن واحدة منهن ( تتوقف عن الضرب بالهاون ، تصيح ) تفرج ، تفرج على ضيمنا ، على سخام وجوهنا يا نبي ...
              ( تضع أحدى العباءات على رأسها ، تمثل دور أم 2 ، تبدو مجنونة ، يضعون أمامها تابوت فيه رفاة ابنها ، يقفون جانبا ، موسى يتفرج ... )
أم2    :      ( تزغرد بجنون ، تضحك ، ترقص ، تقترب من التابوت ) جئت أخيرا يا عين         أمك ، قلت لهم سيأتي إبني ولم يصدق أي أحد هذه المجنونة التي تشتكي الشوارع من قدميها ( تصرخ ) تعالوا لتشاهدوا إبني وهو يعود لحضن أمه بثياب عرسه             ( تزغرد ، تردد ) " امبارك عرسك يالوالي " كانوا يعتقدونني مجنونة ، والآن هو يعود لروحي ... ( تخرج من الكيس ثوبا لونه احمر ، ترتديه فوق ملابسها ) نذرت نذرا عندما يرجع إبني الى حضني سأرتدي ثوبا أحمر بلون دمه ،" حلو ، كلش حلو ، يخبل " ( تستدرك ) جاءوني بقميصه وفيه دم كذب وقالوا هذا ما تبقى منه ( تزغرد ، ترقص حول التابوت بجنون ، تتوقف ) جاءوا بك أخيرا ( بحزم مع التابوت ) هيا استيقظ من نومك " إكعد " .. النوم لم ينفع أهل القبور ، كن رجلا وانهض ( تردد بألم ) " هاي فرحه وبعد فرحه واليحب يتبارك إلنه " ( تتوقف ) قلت لك انهض وعانق أمك بدلا من هذا الدلال الذي لامعنى له ، سأعطيك قميصا جديدا ليس فيه قطرة دم واحدة ( تصيح ) لقد جاءوا بقميصك وفيه دم كذب         ( يظهر مجموعة من الاشخاص ، يرفعون التابوت ويخرجون ) الى أين تأخذونه ؟ انتظروا ( تصيح ) جاءوا بقميصك وفيه دم كذب ... ( تردد ) امبارك عرسك يالوالي ... وهاي فرحه وبعد فرحه ... ( تزغرد وترقص بجنون ... )
( تتوقف عن أداء دور أم 2 ، تخلع الثوب الأحمر )
أم       :    ها .. ما رأيك ؟   
موسى  :     الموت سنة الحياة .. لا شيء يستحق من أجله أن يحيى عمرا طويلا في وطنكم الذي ليس فيها سوى الدموع .
أم       :    خارج عن إرادة فرحنا يا نبي ، والله هو من قـدّر لنا أن نكون في هذا الوطن .
موسى  :     أعرف ذلك ، ولكن الإضراب عن الصلاة والصيام .. عصيان على سلطة الله في الدنيا .
أم       :    لا أفهم هذه المفردات ، لا أعرف معناها ، أنا مجرد أم ككل الأمهات تريد أن تتدفأ بأنفاس ولدها آخر العنقود .
موسى  :     احذري يا أم ، احذري ، واذ قال ربك للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر ...
أم       :    سل هذه الأرض عن سجودنا الطويل وبكامل أعمارنا .. ولكننا في النهاية طردنا من الجنة لأننا سجدنا لله وحده !
موسى  :     ولقد خلقنا الانسان في كمد .. الله قال ذلك .
أم       :    ( تبتسم ) لماذا ، لماذا في كمد ؟
موسى  :     ( يصرخ بها ) تراب الشوارع عندكم عجن مع الألم .
أم       :    لم يعش أي إنسان في هذه الأرض سوانا في كمد ! ماذا فعلنا لكي نعاقب هكذا ؟ هل من حل يا نبي ؟ قل شيئا ، لا تسكت ... ( تخرج جهاز الموبايل ، تضغط على زر فيه ) انظر ، انظر هذه الفرجة .. انظر ( تعطيه الموبايل ، يشاهد ، نسمع أصوات امهات تصرخ دفعة واحدة ، نسمع لطمهن ... يرجع لها الجهاز) هل شاهدت يا نبي ؟
موسى  :     شاهدت .
أم       :    منذ زمن بعيد لم تسكت هذه الأصوات .
موسى  :     ليست بغريبة عليّ ، في الجحيم هناك كنت أسمع نفس الأصوات !
أم       :    لكننا ما زلنا أحياء ، مازلنا في الدنيا .
موسى  :     ( يصيح بها ) ستعاقب كل نساء الأرض بسبب أفكارك ، ولن تكون الجنة تحت أقدامهن .
أم       :    لا نريد الجنة تحت أقدامنا .. لتكن أينما تكون ، فقط .. اتركوا أولادنا يعيشون الحياة مع امهاتهم ، هم ورودنا ، أسمعت بجنة بلا ورود .
موسى  :     ومن أنت حتى تتكلمي بلسان الأمهات في وطنك ؟
أم       :    أنا ؟ انتظر قليلا يا موسى ، انتظر ، سأريك تخويلا خاصا من تلك الأمهات ...         ( تفتح الكيس الكبير ، تخرج مجموعة كبيرة من العباءات النسائية ) أرسلن عباءاتهن معي لكي يراها الله " اشكد خطيه " ( تصيح وهي ترمي بالعباءات ) هذه وهذه وهذه وهذه وهذه وهذه وهذه الى ما لانهاية... سأفرشها هنا في الوادي ( تمسك عباءة ) هذه العباءة لأم عبد الله ، عبد الله الذي كان لا يغفو إلا على ذراع أمه ، تخيل قد غفى على دوي قذيفة ( تمسك بعباءة ) وهذه العباءة لأم سعيد ، سعيد هذا لم يكن بسعيد أبدا ، عاش مع أمه في غرفة من طين ، وعندما تقطـّع جسده لم يجد قبرا من طين يؤوي ما تبقى منه ( تمسك بعباءة أخرى ) وهذه العباءة لأم سالم أعقل أم في مدينتنا ، سالم هذا أفضل حال من أصدقائه ، فقد جاءوا برأسه الى أمه ، فتحولت بقدرة قادر تلك العاقلة الى أكبر مجنونة في مدينتنا ( تشير الى العباءات ) وهذه لأم جابر ياعيني عليها ، وهذه لأم أحمد وهذه لأم علي ، وهذه لأم ... سخام الوجه ، الله أحد ، أنظر ( تصرخ ) هذه أمهات على شكل عباءات ، كل عباءة فيها عطر أولادهن الذين تقطعوا بعبوة ناسفة هنا وحزام ناسف هناك .   
موسى  :     ما هذه الأم يا رب ؟ ليس في روحها سوى الحزن ، ماذا يجري هنا ؟ ولكن ما علاقة الصلاة والصيام بما يحدث ؟
أم       :    لا أحد يصغي لصراخ دموعنا .. لم نجد أحدا نحتج عليه سوى الله .. علّه ينزل علينا مطرا يطفيء نار قلوبنا يا نبي ، ويوقف هذه المهزلة .   
موسى  :     الله ليس طرفا في صراعكم ، القتل نزهة تحاولون أن تجمّلوها بالدماء والكلمات الجوف ، وتصنعون لها ألف مبرر برؤوسكم ، ما شأنه تضعونه في موضع لا يليق به ؟
أم       :    الله من خلق القتلة !
موسى  :     وخلقك أيضا .
أم       :    ما كان عليه أن يخلق تلك الوحوش ويجعلها تعيش مع أرواح أليفة .
موسى  :     لابد من تناقضات في الخلق .. لابد من جائع ومتخم ،لابد من قاتل ومقتول .
أم      :     القتل منذ ألف سنة لا يلاحق غيرنا يا نبي ؟
موسى  :     ( يصرخ بها ) قلت لك الموت سُنة الحياة .
أم       :    ( تصرخ به ) الموت سُنة وليس القتل ، وليس الذبح ، ليس الحرق ، الموت سُنة ولكن ليس فصل الروؤس عن الأجساد سُنة .
موسى  :     ( ينزوي لوحده ، ينظر الى العصا ، يتحدث معها بهمس ) افعلي شيئا يا عصا ، ارجوك ، أي شيء ، حركة واحدة منك ربما تتراجع هذه الأمهات عن فكرة الإضراب ، مابك ؟ ( يتوقف ، يرفع رأسه ) يا رب .. قل لها أن تفعل شيئا بمشيئتك ( يأمرها ) كوني أي شيء وأوقفي القتل ليوم واحد ، أو لساعة واحدة ، لدقيقة واحدة ، أتوسل اليك يا عصا . لا فائدة ...  ( بحزم مع الأم  ) عودي أيتها الأم الى ديارك قبل أن يخسف بك الجبار أرض هذا الوادي .
أم       :    لن أرجع حتى أخذ عهدا من الله ان لا ذبح لرقاب أولادنا بعد اليوم !
موسى  :     أنا هنا للتفاوض معك .
أم       :    شروطنا واضحة .
موسى  :     ( يرفع رأسه صائحا ) يا رب .. لا طاقة لي بكلمات أهل الأرض ، يا رب ، لا طاقة لي بكل هذا الحريق الذي يخرج من فم هذه الأم ، يا رب .. لا يمكن أن تكون قد خلقت الحياة لتكون سكينا معدا لذبح هذا الكون .
أم       :    صمت ........... لا شيء سوى الصمت .
موسى  :     يمكن ليديك أن تطلب شيئا بصمت .
أم       :    ( تشير ليديها ) تعبتا يا موسى !
موسى  :     عنادك أيتها الأم .. سيجعل دعاؤك غير مستجاب من قبل الله أبدا .
أم       :    ومتى كان مستجابا حتى يستجيب له الآن ؟ متى ؟ كنت أنسى يدي لساعات وهي مرفوعة للسماء ، هكذا ( ترفعها ) أياما حتى تـشل ، فتبني الحمامات أعشاشها على راحة يديّ ، وأنسى فمي لأسابيع وهو يتوسل به أن يحفظ أولادي من القتل ، وأنسى دموعي لسنوات تجري عله يجففها بكلمة واحدة منه ( تصرخ به ) قل لي ماذا أفعل حتى يستجيب الله لدعائي ؟ 
موسى  :     أيوب صبر على البلاء لسنوات طويلة .
أم       :    ( تصيح ) ونحن مسنا ألف ضر وأنت أرحم الراحمين ؟
موسى  :     يونس النبي عاش وصلى وصام في جوف حوت .
أم       :    لا يعني شيئا أمام وطن تحول الى حوت كبير ابتلع كل أحلامنا .
موسى  :     عيسى صلبوه بأبشع ما يكون الصلب .
أم       :    كل لحظة في شوارعنا مراسيم لصلب أعزائنا بأبشع ما يكون !
موسى  :     ويعقوب الذي ابيضت عيناه وكان كظيم ؟
أم       :    عُميت كل عيون الأمهات ، وابيضت قلوبهن وأرواحهن معا .
موسى  :     وبئر يوسف ... ؟
أم       :    ( تضحك ) أهون بكثير من هذه الظلمة ؟
موسى  :     لا أستوعب نار كلماتك يا أم .
أم       :    ولا أستوعب برودة كلماتك يا نبي .
موسى  :     مازلت أحمل عصاي .. قد تعمل في أية لحظة .
أم       :    سيف من خشب !
موسى  :     ( ينتفض ، يتحدث مع العصا ) لالالالا ، سترين بأنها تعمل ، ستعمل في أية لحظة ( للعصا ) تكلمي ، افعلي شيئا ، أوقفي القتل بإذن الله ، أوقفي الحرائق والرصاص والدخان والانفجارات يا عصا ، ما بك ؟ لا أريدك أفعى تسعى في الارض .. بل أريدك ضمادا يطيب خاطر تلك الأمهات ، ماذا أصابك ؟ ( يرفعها بيده عاليا ) يا عصا .. أنا موسى النبي آمركِ أن تطفيء كل نار على الأرض ... ( يرفعها أكثر ، يتوقف ) يا لخيبتي .  
أم       :    هل أنت واثق بأنك النبي موسى ؟
موسى  :     لم يبق سوى أن تشك بوجودي ؟
أم       :    كيف تتعطل عصاك إذن ؟
موسى  :     ومن أكون كما تعتقدين أنت ؟
أم       :    لا أعرف .
موسى  :     ( يصرخ بها ) عليك أن تكوني مؤمنة ، ولا تدعي الشيطان يخلع عباءة إيمانك أيتها الأم ، ربما يريد الله أن يختبر صبرك وصبر الأمهات بفقد أعزائهن .
أم       :    هل قالوا لك يوما أن هناك أما زغردت أو رقصت أمام جنازة ابنها ؟ هل سمعت بهذا الجنون ... ؟ ( تصرخ به ) نحن المجنونات فعلنا ذلك ... ( جهاز الموبايل يطلق صوتا ، تخرجه من جيبها ، تضغط على الزر ) نعم .. ماذا تريدين أنت الأخرى ؟ أنا ما زلت في وادي طوى ، كلمته .. نعم كلمت الله ولكنه لم يتكلم معي ، ماذا أفعل ؟ كوني في مكاني ، نعم نعم .. اصبرن قليلا ، قولي لي ، كم وصل عدد الأمهات  الآن ؟ آها .. أكثر من مليون أم ... نعم نعم اذهبي الآن . ( تغلق الجهاز ، مع النبي موسى ) سيكون إضرابا من عباءات وثياب سود ودموع ، ستتوقف العبادات الى إشعار آخر ...
موسى  :     أنت تقفين في واد مقدس .. وعليك أن تتحدثي بكلمات طيبة ، فالله يسمع من عباده ما يشاء . 
أم       :    ومتى يشاء ؟ قل لي أرجوك .. متى يشاء ؟
موسى  :     لا أدري .
أم       :    إذهب إذن .. ودعني هنا لوحدي مع تلك العباءات .
موسى  :     لم نصل لحل يا أم .
أم       :    ولن نصل يا نبي .
موسى  :     أخاف عليك من غضب الله .
أم       :    لا جديد .. الغضب منتشر في شوارعنا على شكل عبوات ناسفات ، معدة لقتل صغارنا .. وتأتي أنت لتخاف عليّ من غضب قادم ؟
موسى  :     كيف لي أن أتفاوض مع هذه الأم ؟ ما هذه الورطة ؟ انها امرأة من عناد يارب        ( يغير الموضوع ) ربما أولادكن الآن في الجنة .
أم       :    ( تضحك ) وماذا يفعلون فيها ؟
موسى  :     يعيشون حياة سعيدة ومترفة ، الأنهار تجري من تحت أقدامهم ، حور عين وولدان مخلدون ، وطعام مما يشتهون ، وفاكهة ...
أم       :    ( تقاطعه ) أنت مخطأ يا نبي .. الجنة الحقيقة لأولادنا هي أحضاننا الدافئة !
موسى  :     عليك أن تتصلي الآن بالأمهات .. وتوقفيهن عن فكرة الإضراب عن الصلاة والصيام لان هذا مخالف لفكرة عبادة المخلوق للخالق .
أم       :    اتخذ القرار بإجماع الأمهات في الوطن ولا يمكن الرجوع عن قرارنا . الكف عن موت أبنائنا بهذه الطريقة أو الإضراب حتى تتحقق مطالبنا .
موسى  :     لقد أخرجتِ الله من قلبك ، ومن يفعل ذلك يتحول قلبه الى مضخة ليس إلا .
أم       :    غادرت قلوبنا مع أولادنا الذين غادرونا دون موعد .
موسى  :     ( يرفع راسها ) صعب أن أتفاوض مع امرأة مثل هذه يا رب ( بهدوء) الإيمان يا أم هو أن تشكري الله عندما لا يعطيك شيئا .
أم       :    قل شيئا آخر يا موسى .
موسى  :     الايمان أن ...
أم       :    ( تقاطعه ) كيف لنا أن نستمر بما نؤمن ونصمد أمام منظر أولادنا وقد تحولوا الى خراف تذبح وتسلخ وتشوى وتلتهم في كل لحظة والله تعالى يتفرج على خرافنا الصغيرة ؟
موسى  :     الله تعالى عما يصفون ، أي أمهات أنتن .. لا شيء في أجسادكن سوى القلب ، هو الذي يتكلم ويصرخ ويبكي ويقرر وقد تركتن العقل يابسا لا حياة فيه ، ماذا يحدث لهذا الكون ؟ الله يريد الخير دائما لعباده !
أم       :    وأين هو الخير يا نبي ؟ أين ؟ أين أجده ؟ في أي سوق يباع ؟ أربعة أولاد كل ما أملك في هذه الدنيا ، ثلاثة منهم احرقتهم عبوات ناسفات وتناثرت بقايا أطرافهم ، وأنت ببساطة تتحدث عن الخير ؟
موسى  :    الموت بهذه الطريقة هو موت درامي مؤثر ، ولكن عقول الأمهات لا تستوعب ان الله يريد الخير بعودة الأبناء الى مكانهم الحقيقي !
أم       :    لقد تحولنا من أمهات من لحم ودم الى قصص غريبة من لحم ودم ولطم .
موسى  :     وأنا الآخر توقفت عصاي وتحولتُ الى متفرج لا يملك سوى التصفيق !
أم       :    أنت نبي عاطل عن العمل .
موسى  :     وعاطل عن التفاوض .
أم       :    يمكنك أن تتفرج أكثر ، انتظر أيها المتفرج ، شاهدني قليلا  ...
موسى  :     ولكنني عاجز عن التصفيق .
أم       :    تفرج  فقط ، مجانا ، ودع الذي لا يشتري يتفرج على بضاعتنا دون تصفيق ...
              ( موسى ينزوي ، يتفرج ، تلف " أم " عباءتها حول خصرها ، تقوم بأداء دور          أم3 ، تأتي بمجموعة من " طاسات " - إناء - الماء تضعها وسط المكان )
أم3     :     عندي ألف طاسة ماء وطاسة ، في كل يوم أرشهنّ وراء أولادي ، طاسة من أجل أن يعودوا سالمين من الوطن ، وطاسة من أجل يمشوا بأطرافهم في شوارع الوطن ، وطاسة من أجل أرواحهم التي يريد أن يسلبها الوطن ، وطاسة من أجل قلوبهم التي تتوقف كل لحظة مع رصاص الوطن ، وطاسة على وجوههم التي اغتسلت بدخان الوطن ، وطاسة على أحلامهم التي تفز كل يوم على يبووووووي الوطن ( تصيح ) كل هذه الطاسات شاهدة بانني لم أنس يوما أن أرش الماء وراء أولادي لكي يُطرد الشر من أمامهم ، ويبرد قلبي ويطمئن فيعودوا مسرعين الى روحي ، هم لم يعودوا منذ سنوات ولكن ما دامت طاساتهم موجودة هنا وأرش الماء وراءهم ، لابد من خبر مفرح يثلج القلب ، يا حسرتي .. كل الأخبار توقفت .. وتحولت : ( تغني بطريقتها الخاصة وهي تضرب صدرها بكفيها )
" يمه .. انا من أكول يمه ينهدم حيلي"
( تتوقف عن أداء دور أم 3 )
أم       :    ها .. ما رأيك أيها المتفرج  ؟
موسى  :     روحي لم تسمع عن هذه الطاسات شيئا ، ولم تشاهد سر تلك العباءات ، ولا تفهم كل هذا الألم ! ماذا يحدث في هذه الأرض التي تعطلت فيها عصاي ، ولم يعد لي فيها مآرب أخرى ، انشق أيها البحر لتستوعب هموم تلك الأمهات .
أم       :    ( تبتسم ) كنت نائما في الجنة يا نبي ولا تدري .. ونحن نصلى كل يوم بحريق .
موسى  :     أشعر بحاجة أن افهم هذا الموت الذي يحيط بكم .
أم       :    تكلم مع الله ، قل له أن يوقف هذه المهزلة .
موسى  :     وكيف يوقفها ؟
أم       :    تسألني كيف يوقفها ؟ أليس هو الله الذي يقل للموت كن فيكون وللحياة كوني فتكون ولأولادنا ارجعوا سالمين فيرجعوا ، وللقتل توقف فيتوقف ، ماذا حدث ؟ لا تقل لي أن الله لم يعد بقادر على كل شيء !
موسى  :     ( يصرخ بها ) هذه حدود الله فلا تقتربي منها ، هو قادر على كل شيء .
أم       :    نريد من هذه الكل شيء .. شيئا واحدا منه .
موسى  :     توقفي ، أستغفري وتوبي الى الله .
أم       :    ماذا أخطأت لكي أستغفر ؟ وماذا فعلت لكي أتوب ؟ وقد عشت الحياة عقوبة طويلة في زنزانة لا شيء فيها سوى الحرام والفقدان والجوع والرصاص والانتظارات ، أستغفره ولم أفعل شيئا وأتوب ولا أدري عن أي شيء أتوب ، انقضى العمر بين الاستغفار والتوبة ( تصيح ) تعبت ، هل تعرف ماذا يعني بأنني تعبت ؟ انتظر قليلا من فضلك ... ( تخرج جهاز الموبايل ، تتصل ... ) لا تسأليني شيئا يا أم ، واسمعيني جيدا ، قولي لجميع الأمهات الاستعداد لمظاهرة مليونية ندعو فيها للإضراب عن الصلاة والصيام ،  نعم .. سنعلن العصياني الإلهي في حالة عدم الاستجابة لمطالبنا من قبل الله عزه وجل ! ( ترفع رأسها ) ربي عفوك ( تستمر بمكالمتها ) هذا هو الحل الأخير ، نعم نعم .. واسمعيني أيضا : صفحة الفيسبوك لا تتركيها للحظة واحدة ، انشري كل شعارات الإضراب مع الصور فنحن في مفترق طريق تأريخي ، هل تعرفين ماذا يعني التأريخي ؟ آها ، نعم .. أنا أيضا لا أعرف ، لا يهم .. أسمعهم يقولون وضع تأريخي ، نعم ، تحركي الآن يا أم ، تحركي ...            ( تغلق جهاز الموبايل )
موسى :      عن أي تاريخ تتحدثين ؟
أم      :     عن اليوم .
موسى :      أمس كان فرعون وجنوده ...
ام      :     ( تقاطعه ) اليوم .. الخوف وجنوده هنا .
موسى :      ربما أمي واحدة من تلك الأمهات !
أم      :     ( تشير الى العباءات ) نعم .. أمك يا موسى عباءة من تلك العباءات .
موسى :      ( مستغربا ) أمي ؟
أم      :     أخذوك منها ووضعوك في البحر .. هم أخذوا عمرها يا موسى وأنت لا تدري .
موسى :      ما زلت أشم عطرها .
أم      :     ولكن أولادنا لم يشبعوا من عطر امهاتهم .
موسى :      أقترح عليك أن تصلي هنا .. وارفعي يديك إليه بحرقة قلب .. وانتظري .
أم      :     آخر صلاة تقصد ؟
موسى :      محاولة أخيرة .
أم      :     سأصلي ... ( تقف للصلاة ) سأحاول ، حتى لا تعاتبني يا رب يوم القيامة ، وتسألني عن صلاتي وصيامي ، سأصلي وبعدها ليس لك عندي من شيء ، فقد مللت ، والله مللت ، سأحاول أن أقول : سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله .. ولكن بعدها أريدك أن  " تنشّف " دموعي ، سبحان الله .. ولكن بعدها أطفئ حريق هذا القلب بكلمة واحدة منك .. الحمد لله ، ولكن بعدها عطـّل كل عبوة ناسفة في طريق أولادنا ، الشكر لله ، ولكن بعدها ...
موسى :      ( يقاطعها ) صلي أيتها الام .. صلي ..
أم      :     ( تركع ) وأنا أصلي كما ترى ...
موسى :      صلي كما تصلي الناس !
أم      :     ( تسجد ) هذه هي صلاتي .. لم أعرف سواها .
موسى :      ( يصيح بها ) توقفي ، لم أر احدا يصلي هكذا .
أم      :     ( تتوقف ) الأمهات المفجوعات فقط من تصلي هكذا .
موسى :      بكل هذا الجنون .
أم      :     كل مجنون له صلاته الخاصة .             
موسى :      سأجن أنا الآخر ( يصرخ ) ما الذي يحدث هنا ؟ كل الشوارع هي وادي طوى ، مقدسات تفسدها قطرة دم واحدة ، لالالالا .. لا يمكن السكوت على تأريخ جديد للذبح ، وفرعون يتناسل في شوارعكم ، سأتكلم مع الله سبحانه ، بل سأتوسل به من أجل عيون الأمهات ...
أم      :     هذا هو الحل .. تكلم مع الله أرجوك ، هو يسمع من أنبيائه .
موسى :      لم يرفض لي طلبا أبدا .
أم      :     تفضل ، ماذا تنتظر ؟ قل له عنا وعن انتظاراتنا ومحطاتنا وقطاراتنا التي لا تتوقف...
موسى :      سأفعل ذلك ( يرفع رأسه ) ربي .. أنا موسى النبي الذي كلمته في هذا الوادي ، وجعلتني كليمك ونبيك وآيتك في الأرض ، وجعلت من عصاي معجزة قهرت بها أعداءك ، جئتك اليوم متوسلا بك أن توقف نهر الدماء في وطن الأمهات ، أنزل مطرك على الشوارع لكي تتوضأ وتستعد لصلاة الحب التي علمتنا إياها ، لا خلاص إلا بك ، من أجل تلك القلوب المتعبات ، يا رب .. أوقف هذا النزيف ، اعطن اشارة أو كلمني بكلمة واحدة ، قل لي سأفعل ذلك ، أنا نبيك موسى الذي طالما استجبت لدعائه ولا يعقل أن لا تستجيب لي الآن ، لا يعقل ! يا رب ، قل شيئا أرجوك ... يا رب ( يتوقف بخيبة )
أم      :     ماذا حدث ؟
موسى :      لا شيء .
أم      :     حتى أنت يا نبي ؟!
موسى :      حتى أنا يا أم !
أم      :     ماذا تعني ؟
موسى :      لم يستجب لدعائي .
أم      :     وأنت نبي ؟!
موسى :      نعم .. وأنا نبي .
أم      :     فكيف بنا ونحن مجرد عباءات تمشي على الارض ؟
موسى :      لا أدري .
أم      :     ومن يدري وقد أرسلك الله للتفاوض معنا ؟
موسى :      لا فائدة ، سأتخلى عن هذه المهمة .. يبدو أن لعنة القتل قد حلت هنا ولن تتوقف .
أم      :     أنت شاهد عيان يا نبي .. لا خيار أمامنا سوى الإضراب عن الصلاة والصيام .
موسى :      ( يصيح ) لا خيار .. الموت سنة الحياة ولكن تحول الموت الى سنة للموت ! ولم يعد عزرائيل يأخذ الأرواح كعادته .. وتنازلت القبور عن برزخها ، وتوقفا منكر ونكير عن أسئلتهما الطويلة .. فلا يعقل أن يسألا جثثا تقطعت أرواحها الى ألف قطعة .  
أم      :     ( تتصل عن طريق الموبايل ) اسمعيني يا أم .. خبر مؤسف : الله لم يستجب لمطالبنا ، لنبدأ بإعلان إضرابنا عن الصلاة والصيام حتى تتحقق مطالبنا المشروعة ، الجمعة القادمة ستكون تحت شعار : " جمعة   يارب : أولادنا أو          لا صلاة ولا صيام بعد اليوم " ( تغلق جهاز الموبايل )
موسى :      ( مع نفسه ) جمعة يا رب : أولادنا أو لا صلاة ولا صيام !
أم      :     اذهب يا نبي الى جنتك ودعنا مع القتل لوحدنا ، اذهب ...
موسى :      لن أذهب .
أم      :     ماذا تعني ؟
موسى :     سأبقى هنا .
أم      :     ولكنك نبي وتعيش في الفردوس هناك .
موسى :      الجنة كما أرى أن أشارك تلك العباءات في مطالبها .
أم      :     ماذا تريد أن تقول ؟
موسى :      سأكون معكم .
أم      :     معنا ؟ كيف ؟
موسى :      ( يرفع رأسه ) عفوك يا رب ، عشت عمري كله قريبا من تلك الارواح المعذبة في الأرض ، لن أعود للجنة حتى ينتهي هذا الألم ، لا يمكن أن أعيش في جنة تجري من تحتها الأنهار ، وهنا وطن يجري من تحته الجحيم ، لايمكن ... ( بحزم للأم ) اسمعي .. سأشترك معكم بالإضراب عن الصلاة والصيام !!
أم      :     كيف تشترك معنا وأنت نبي ؟
موسى :      سأتوقف قليلا عن نبوتي من أجل تتوقف هذه المهزلة .
أم      :     ألا تخاف من غضب الله عليك وأنت نبي ؟
موسى :      لن يغضب مني ، هو يعرف أن ليس في قلبي وروحي سواه .
أم      :     ( تتصل عن طريق الموبايل ) نعم .. اسمعي أيتها الأم .. النبي موسى سيشترك معنا بالإضراب ( تصيح ) موسى سيكون معنا ، اكتبي بالفيس بوك عاجل عاجل عاجل : موسى النبي يشترك مع الأمهات بالإضراب عن الصلاة والصيام حتى يتوقف القتل الذي يلاحق أولادنا ... ( تزغرد ، تغلق الموبايل )
موسى :      ( يصيح ) يا رب أتوسل إليك أن توقف هذا القتل ...
أم      :     ( تصيح ) الأمهات تريد إيقاف الدماء .
موسى  :    ( مستمرا بالصياح ) يا رب أوقف هذا السواد .
أم       :    ( مستمرة ... ) ليس لنا سواك يا رب .
موسى  :     ليس لنا سواك ...    
أم وموسى  :   ( يصيحان معا ويقومان بنثر العباءات في المكان ) أوقف هذا الموت يارب ، أوقف الحريق ، أوقف الحزن ، لابد من حل ، نرجوك ، أوقف تقطيع أولادنا ، يارب مرؤتك ، رحمتك ، أنت من خلقتنا وانت مسؤول عن حمايتنا . يارب يارب يارب ... ( يستمرا بصراخهما بقوة ، بعدها يغادران الوادي ولكن صوتيهما يتحول الى آلاف الأصوات وهو يشير الى مظاهرة عامرة تجتاح الشوارع ...  )
( انتهت )
العراق  -  الناصرية 2013
عبد النبي الزيدي 
--------------------------------
المصدر : النور 
avatar
الفنان محسن النصار
مدير هيئة التحرير

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 3080
تكريم وشكر وتقدير : 5161
تاريخ الميلاد : 20/06/1965
تاريخ التسجيل : 12/10/2010
العمر : 53
الموقع الموقع : http://theatermaga.blogspot.com/

http://theaterarts.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

مسرحية " يارب " :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى