منتدى مجلة الفنون المسرحية
مرحبا بكم في منتدى مجلة الفنون المسرحية : نحو مسرح جديد ومتجدد
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
»  نــص مسرحية "رؤية فـلسفيـة " بين الرقعتين / نــجيـب طـــلال
الخميس 25 أكتوبر 2018, 23:19 من طرف الفنان محسن النصار

»  نــص مسرحية "رؤية فـلسفيـة " بين الرقعتين / نــجيـب طـــلال
الخميس 25 أكتوبر 2018, 23:18 من طرف الفنان محسن النصار

» جوع الانسان
الأربعاء 24 أكتوبر 2018, 20:33 من طرف جوتيار تمر

» مهرجان المسرح الفلسطيني: دلالة نهوض وتكوين
الأحد 21 أكتوبر 2018, 23:18 من طرف الفنان محسن النصار

» اجتماع اللجنة العليا لمهرجان رم المسرحي مع الأمين العام للهيئة العربية للمسرح
الجمعة 05 أكتوبر 2018, 00:20 من طرف الفنان محسن النصار

» مسرحية "في ليلة حلم " تأليف هشام شبر
الخميس 09 أغسطس 2018, 00:58 من طرف مجلة الفنون المسرحية

»  مسرحية "غرائب في تحرير الكواكب " (للفتيان ) تأليف ايمان الكبيسي
الجمعة 27 يوليو 2018, 23:33 من طرف مجلة الفنون المسرحية

» إعادة 6 عروض مسرحية قديمة فى اليوبيل الفضى لمهرجان القاهرة.. تعرف عليها
الثلاثاء 17 يوليو 2018, 00:21 من طرف مجلة الفنون المسرحية

» بيان صحفى من إدارة مهرجان القاهرة الدولى للمسرح المعاصر والتجريبي الدورة 25
الإثنين 16 يوليو 2018, 15:14 من طرف مجلة الفنون المسرحية

مكتبة الصور


نوفمبر 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930 

اليومية اليومية

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط المسرح الجاد رمز تفتخر به الأنسانية على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى مجلة الفنون المسرحية على موقع حفض الصفحات

مجلة الفنون المسرحية
مجلة الفنون المسرحيةتمثل القيم الجمالية والفكرية والفلسفية والثقافية والأجتماعية في المجتمع الأنسانيوتعتمد المسرج الجاد اساس لها وتقوم فكرة المسرح الجاد على أيجاد المضمون والشكل أو الرؤية؛ لكي تقدم بأفكار متقدمة من النواحي الجمالية والفلسفية والفكرية والثقافية والأجتماعية وتأكيدها في المسرحية ، وكلمة جاد مرتبطة بالجدية والحداثة التي تخاطب مختلف التيارات الفكرية والفلسفية والسياسية والعقائدية. بدأ المسرح كشكل طقسي في المجتمع البدائي ، وقام الإنسان الذي انبهر بمحيطه بترجمة الطقس إلى أسطورة ، ولتكون الصورة هي مقدمة للفكرة التي ولفت آلية الحراك العفوي ، ثم الانتقال بهذا الحراك إلى محاولة التحكم به عبر أداء طقوس دينية أو فنية كالرقص في المناسبات والأعياد, وولادة حركات تمثيلية أداها الإنسان للخروج عن مألوفه .. وأفكار التقطهاوطورها فيما بعد الإغريق وأسسوا مسرحهم التراجيدي ، ومنذ ذلك الحين والمسرح يشكل عنصرا فنيا أساسيا في المجتمع ، ويرصد جوانب مختلفة من الحياة الأنسانية ، ومع كل مرحلة نجد أن المسرح يواكب تغيراتها وفق رؤى جدية غير تقليدية ، و تبعا للشرط ( الزمكاني ) شهد هذا الفن قدرة كبيرة على التجدد من المسرح التراجيدي الكلاسيكي الى الرومانسي والى كلاسك حديث إلى الواقعي والطبيعي والرمزي والسريالي واللامعقول ومسرح الغضب ، والسياسي وفي كل مرحلة من مراحل تطور المسرح تحمل بدون شك بعدا جديا وتجريبياً تتمثل إشكاليات تلك المرحلة وتعبر عن ظروفها الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية , المسرح الجاد يؤكد قدرة المسرح على أستيعاب التجارب السابقة وإعادة صياغتها ، نحو الحداثة والخروج من العلبة الإيطالية إلى الفضاء المفتوح ، وتناول عناصر العرض المسرحي التي وضعها ستانسلافسكي ( التكامل والتوازن بين الكاتب والمخرج والممثل والجمهور) بطرق جديدة وبما أن أهم سمة في المسرح الجاد هي المعاصرة نحو التحولات المعرفية والتي هدمت كثيرا من الحواجز و كانت مقدمة لولادة الأفكار المعرفية الكونية ، فأثبت المسرح الجاد وجوده ليواكب الحداثة بكل مكوناتها ، و أثبت وجوده في العالم كله ، خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين ، حمل شرف ولادة مسرح اللامعقول على يد يوجين يونسكو وصموئيل بيكت وفرناندوا أرابال .. هو مسرح الكل بامتياز أوربي – عربي – أمريكي.. الكل ساهم ويساهم في تطويره ووضع خصائصه .. و يمتاز المسرح التجريبي بتجاوزه لكل ما هو مألوف وسائد ومتوارث و الإيتان التجريبي إمكانية تجاوز الخطوط الحمراء البنوية والشكلية من خلال ( جسد ، فضاء ، سينوغرافيا ، أدوات ) .. ومنها : - تفكيك النص و إلغاء سلطته ، أي إخضاع النص الأدبي للتجريب ، والتخلص من الفكرة ليقدم نفسه يحمل هم التجديد والتصدي لقضايا معاصرة ويوحد النظرة إليها عبر رؤيا متقدمة ،أو على الأقل رؤيا يمكننا من خلالها فهم ما يجري حولنا عبر صيغ جمالية وفنيةوفلسفية ، لكنها في جوهرها تمثل جزءا من مكاشفة يتصدى لها المسرح كفن أزلي باقٍ مادام الإنسان موجودا . السينوغرافيا والفضاء المسرحي ويتأتى دور التعبير الجسدي في توصيل الحالة الفنية وكأن الحركة هي اللغة التي يضاف إليها الإشارات والأيحاءات والعلامات والأدوات المتاحة لمحاكاة المتفرج .. أسئلة مطروحة أمام المسرح الجاد : تقف أمام المسرح الجاد كثير من الأسئلة ، ويحاول المسرحيون تجاوزها عبر المختبر المسرحي ، ومن هذه الأسئلة : لماذا لا تكون اطروحات العرض أكثر منطقية عبر توظيف عناصر العرض وفق توليفة متكاملة للغة والحركة والإشارة والعلامة ؟ لماذا لا يستفيد من التراث الشعبي ؟ ماذا عن الغموض ؟ - لماذا القسرية في إقصاء الخاص لصالح العام ؟ وهل يمكن أن ينجح ذلك ؟ - ماذا عن اللغة ؟ وهل هي عائق أمام انتشاره العالمي ؟ يبقى المسرح الجاد تجريب لضرورة من ضرورات الحياة بمجملها ، والمسرح يطرح أسئلة كبيرة وهذه إحدى مهامه الأساسية ، ويعكس إلى حد كبير الهواجس التي تعتري باطن الإنسان قبل ظاهره ، ورغم الأسئلة المطروحة وجديتها ، تجد المسرحية أفكارا وفلسفة للنص ،وبالتالي خلق فضاء أوسع للأداء عبر صيغ جمالية مؤثرة ذات دلالة معبرة .. كما توظف الإضاءة والحركة والموسيقى والرقص على حساب النص , المخرج هو المحور في العرض , الممثل هو أداة في تشكيل العرض الحركي . .
تصويت

مفهوم الدراماتورغيا ووظائفها في المسـرح الأوروبي / د. مؤيد حمزة- الأردن.

اذهب الى الأسفل

01052015

مُساهمة 

مفهوم الدراماتورغيا ووظائفها في المسـرح الأوروبي / د. مؤيد حمزة- الأردن.




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
مدخل:
ورد في مقال بعنوان (دراماتورجيون يقفون لوهلة للدفاع عن أنفسهم) ما يلي: "سألت رئيسة الجلسة بسخط – وهي نفسها دراماتورغ – الأعضاء الستة المشاركين عن ماهية مهنة الدراماتورغ. وهاكم ما حصلت عليه من إجابات: "ربما سأقتل لما سأقوله الآن، ولكني لا أعرف لذلك جوابا"، هكذا قال الدراماتورغ الأول، وهو يعمل في مركز لينكولن- نيويورك. "أنا أبحث واستخدم القياس في الأمور"، قال الثاني. "أنا عبارة عن وسيط بين الممثل والمخرج"، قال دراماتورغ شهير من (Volksbühne) في برلين. كان الرابع يعمل دراماتورغاً ومصمماً، وقد قال: "يعتبر الدراماتورغ منظماً عظيماً وحافظاً للتوازن بشكل مميز لكل ما يدخل في العمل المسرحي". وكان الخامس دراماتورغاً يعمل في مؤسسة شكسبير، حيث قال: "أريد أن أعمل على ضمان أن يفهم الممثل كل كلمة وكل سطر وكل جملة موجودة في النص المسرحي. أما الأخير فقال " الدراماتورغ يجيب على الأسئلة بأعمق وأصعب شكل ممكن، وأكثر تحريضيةً بأكبر قدر ممكن".
    يشير هذا  الجزء من المقال إلى الحيرة التي عادة ما يقع فيها المسرحي حين يُسأل عن الدراماتورغ ومَهمَّته. ويعود السبب في ذلك إلى تشعب هذه المهنة واختلاف مهماتها من مكان إلى آخر، فما هي مهنة الدراماتورغ؟ وهل هي مهنة مُحدثة في هذا الفن؟ وكيف تطورت هذه المهنة، وكيف يمكن الاستفادة منها؟
    نلاحظ أن هناك أوجهاً كثيرة لمهنة الدراماتورغ التي يمكن وضعها في قائمة طويلة بعد أن تستخلص من مجموعة التعاريف، مع التنويه بأنه لا يمكن أن يتفق كل تعريف منها على جميع هذه المهمات:
-    مستشار مسرحي.
-    كاتب مسرحي مقيم.
-    ناقد.
-    التواصل مع كتّاب مسرحيين آخرين.
-    البحث عن أصالة الأعمال المسرحية.
-    التشاور في وضع الريبرتوار المسرحي.
-    الترجمة والإعداد المسرحي لنصوص غير مسرحية.
-    في مرحلة ما قبل الإنتاج النهائي يعمل الدراماتورغ على قضايا التصحيح المشهدي والإخراج والعرض النهائي.
-    البحث والاستقصاء في الأمور المتعلقة بالنص.
-    يعقد الدراماتورغ حلقات نقاش فيما يتعلق بتسويق العمل المنوي انتاجه.
-    تكوين حلقة وصل بين المخرج والكاتب المسرحي.
-    يعتبر ممثلاً لوجهة نظر الجمهور عند المؤسسة المسرحية.
-    يقدم المشورة ليس للمخرج فحسب، بل وللمصممين، والممثلين، والقائمين على كل أشكال التقنيات المسرحية.
    هذا وقد لاحظنا أن هناك خلطاً بين مفهوم الدراماتورجيا، وبين المهمات التي تلقى عادة على عاتق الدراماتورغ. وبما أن هذه المهمات تختلف من بلد إلى آخر ومن مسرح إلى آخر، فنحن نعتقد أن الأصح يكمن في ضرورة التعرف على مفهوم الدراماتورجيا تحديداً، وبالتالي تتضح الرؤية حول مهمات وأصل وحدود مهنة الدرماتورغ.
•    دراماتورجيا هامبورغ
    أول إطار نظري لهذا المصطلح يرتبط باسم ليسنغ (1729-1781) وبالتحديد فيما يسمى (دراماتورجيا هامبورغ) حيث تُذكر هنا الدراماتورجيا (Dramaturgie) والدراماتورغ (Dramaturg) مرتبطة بمهماتها، ما يعطينا فكرة واضحة عن ماهية الدراماتورجيا ونشوئها والسبب الداعي لذلك، ومدى ارتباطها بالقضايا المسرحية.
    "دراماتورجيا هامبورغ" ليس كتاباً مؤسساً للدرماتورجيا، ولا مقالات مجمعة للتنظير لهذه المهنة، بل هي مقالات نقدية حية عن عروض مسرحية، تميزت هذه المقالات بجديتها وتحليلها للواقع المسرحي في زمانها (1767-1769). تجمعت هذه المقالات فيما بعد في إصدار معنون بـ:(Hamburgische Dramaturgie)، وكما يظهر من العنوان فقد كتبت هذه المقالات عندما دُعي ليسنغ إلى مدينة هامبورغ في عام 1767 ليكون المستشار الأدبي لأول مسرح قومي ألماني، وبذلك صار غوثولد إبرايم ليسنغ أول دراماتورغ معروف.وحتى تتضح لنا الصورة بشكل أشمل سوف نحاول التعرف على أهم ملامح مسرح تلك الفترة.
    أول تحول مميز في مسرح القرن الثامن عشر في ألمانيا يعود إلى "كارولينا نايبر" (1692-1760) ابنة محام، هربت من البيت بعمر 26 عاماً. عملت في العروض المسرحية المتجولة، واشتهرت في خلال مدة قصيرة نسبياً، وهي أول ممثلة في تاريخ المسرح الألماني. وقد اشتهرت بكونها ممثلة تتبع المدرسة الكلاسيكية الفرنسية في الأداء التمثيلي.
    في عام 1727 أسست نايبر في مدينة لايبزغ فرقة مسرحية لها ريبرتوار يحدده يوهان كريستوف غوتشد (1700-1766) ورد وصفه كما يلي: "أنه لم يكن مفكراً ذا قيمة رفيعة، ولا صاحب عقلية تنويرية، ولكن تعصبه للكلاسيكية الفرنسية، ومعرفته الواسعة، هي ما أهلته ليحتل هذا المنصب".
    بالتدريج صارت فرقة نايبر تفقد جمهورها، وعلى الرغم من أن ليسنغ نفسه قد قدم ثلاثة مسرحيات لهذا المسرح، كتبها تبعاً لتوجيهات غوتشيد نفسه (على النمط الكلاسيكي) إلا أن نايبر اضطرت في العام 1750 إلى اغلاق مسرحها.
    وفّرت هذه التجارب التي قدمها ليسنغ في مسرح نايبر بين الأعوام (1747-1748) له الفرصة للاطلاع على هذا المسرح من الداخل، كما ونمّت لديه الحس النقدي الذي اشتهر به في الستينات من القرن الثامن عشر. وهذه هي الفترة (1759-1765) التي أصدر فيها ليسنغ "مجموعة خطابات تمس الأدب الجديد" (Briefe die Neueste Literatur betreffend) بالتعاون مع موسى مندلسون وفريدريش نيكولاي، حيث تبلورت فيها رؤية ليسنغ تجاه المسرح، وما اعتبرها أهدافاً للمسرح الألماني.
    من أبرز تلك الأهداف أنه كان يدعو إلى التأكيد على الهوية الوطنية الألمانية، وفي سبيل ذلك كان لابد له من التخلي، بل وحتى من محاربة الكلاسيكية الفرنسية السائدة في مسرح ألمانيا آنذاك، وهكذا ظهرت القطيعة والخلافات مع غوتشيد. على سبيل المثال ذكر ليسنغ في تلك الخطابات: "إن الانجليزي يصل إلى هدفه من المسرحية التراجيدية حتى لو اختار طرقاً غير مألوفة، والفرنسي لا يصل لهدفه أبداً على رغم أنه يمشي دائماً على نهج القدماء نفسه"، نلاحظ هنا الهجوم على مذهب الكلاسيكية، ومدح الأسلوب الانجليزي والشكسبيري تحديداً كونه مثالاً جيداً لتأسيس أسلوب ذا طابع وطني – برأي ليسنغ. 
    لم يكن هدف ليسنغ النهائي إنشاء مسرح وطني فحسب، بل كان يسعى إلى استغلال هذا النمط الوطني الجديد من أجل بث أفكاره التحررية سواء على المستوى الاجتماعي أو حتى الديني وهناك الكثير من الإشارات التي تسلط الضوء على توجهه ذلك. تتضح بشكل كبير في "دراماتورجيا هامبورغ". 
    ففي سلسلة المقالات تلك يقوم ليسنغ بتحليل ريبرتوار المسرح، وفي نفس الوقت يقوم بتحليل الأداء التمثيلي للممثلين. كما ويشغل الحيز الأكبر منها للحديث عن الدراماتورجيا بالتحديد، فماذا قدّم في هذا السياق؟
    يستمر ليسنغ في هذا السياق بجدله مع الكلاسيكية الفرنسية. تلك المهمة التي ابتدأها في مقالاته السابقة: "خطابات تمس الأدب الجديد" (1765). اعتبر ليسنغ أن هدف الدراما يتمثل في أن تجعل من نفسها ساحة للنضال في سبيل الإنسانية، فيما "أكد على أن الكلاسيكية تتناقض مع طبيعة الفن". كما وعُرف عن ليسنغ تمتعه بأفكار ليبرالية في زمن سادت فيه الاقطاعية والانقسام في كل أرجاء المجتمع الألماني خاصة من الناحية السياسية، ومن أجل بث هذه الأفكار سواء من خلال النص أو أداء الممثل أو حتى في سياق كامل الريبرتوار المسرحي، كان لابد له من إيجاد مهنة الدراماتورجيا، ولكن الأمر لم ينته عند هذا الحد.
    ففي مسرحية ليسنغ الأكثر شهرة "مس سارة سمبسون" (1755)، يؤكد ليسنغ على نصرته للطبقة البرجوازية التي لم تحصل على حقوقها الجديرة بها في ذلك الوقت، وإن كان طرحه بعيداً عن المباشرة. هذا الهدف بدأه ككاتب واستمر به كدراماتورغ. فكان يركز في مقالاته "دراماتورجيا هامبورغ" على مواضيع وقضايا الطبقة البرجوازية، واتخذ في سبيل ذلك كتاب أرسطو مثالاً يُحتذى في سلسلة كتاباته تلك التي أكد فيها على معظم أفكار أرسطو في المأساة، إلا أنه (ليسنغ) عدّلها لصالح مواضيع الطبقة الوسطى، الأقرب إلى جمهوره (الطبقة الوسطى) من الشخصيات الرفيعة التي أوصى بها أرسطو.
    بالإضافة إلى ذلك كان ليسنغ يتميز بوجهة نظر وُصفت بأنها إلحادية، ترفض وجهة نظر الكنيسة، الأمر الذي يذكرنا بصراع البرجوازية مع الكنيسة، والمتواصل منذ عصر النهضة الأوروبية.
    من هنا نستطيع أن نلاحظ كيف جمع ليسنغ في شخصه الكاتب والمسرحي، والمفكر، والثائر، جمع كل ذلك وتوصل إلى نتيجة أنه لابد من استخدام الدراماتورجيا لضمان إيصال أفكاره. 
    كان ليسنغ يسعى لتحقيق أهداف وطنية – أيديولوجية – اجتماعية وفنية، وسعى إلى ذلك في عمله ككاتب وكدراماتورغ، وحتى في أسلوبه الفني الذي أكد فيه على الأسلوب الانجليزي أكثر من الفرنسي، ومن خلال استعراض تجربته بالشكل الذي قدمناه نلاحظ ما يلي: 
1.    ارتباط الدراماتورجيا كمهنة مسرحية بأيديولوجيا معينة (بغض النظر عن طبيعة هذه الأيديولوجي)ا.
2.    الدراماتورجيا هي وسيلة للتأكيد على هدف أسمى للمسرح يسعى لتغيير المجتمع، وتحفيز الرغبة لهذا التغيير.
3.    الحاجة لارتباط الدراماتورجيا بريبرتوار مسرحي.
    هذا النوع من التوجه - باتخاذ الفن المسرحي كساحة نضال - أمر أكد عليه الكثير من المبدعين المسرحيين، وهذا ما نراه عند دراسة تاريخ المسرح.
    هيغل أكد على هذا الأمر: "الدراما الشعرية كانت تستخدم في بعض المراحل التاريخية من أجل توصيل أفكار جديدة في السياسة والأخلاق والشعر، والدين" ويعلق أنيكست في كتابه تاريخ دراسة الدراما على ذلك فيقول: "وطبقاً لذلك يرى هيغل أنه من حق الفنان استخدام الفن من أجل تأكيد أفكاره التقدمية. أما اعتراضه الوحيد فهو موجه ضد النزعاتية المرتبطة بشكل مصطنع مع الفعل الدرامي، دون أن تكون صادرة عنه ومشروطة به"، وهنا نستطيع أن نقدر دور الدراماتورجيا الذي قام ليسنغ بتأسيسه على الجانب الفني فهو يضمن عدم حدوث الشيء الذي حذر منه أنيكست وهيغل من قبل، أي: ألا تطغى عقيدة الفنان على القيم الجمالية الواجب أن يتحلى بها العمل الفني.
    غادر ليسنغ مسرح هامبورغ بعد ثلاث سنوات من العمل، إلا أنه استمر بنشر تعاليمه الدراماتورجية، حتى وصل الأمر إلى أن تأسست وظيفة الدراماتورغ في المسرح الألماني وتغلغل الدراماتورغ في كل ريبرتوارات المسارح الرئيسية في ألمانيا في نهاية القرن الثامن عشر. 
تطور الدراماتورجيا بعد ليسنغ.
    بدورهما بريخت - وستانسلافسكي من قبل - أكدا على ضرورة وجود عقيدة في العمل الفني ما يؤدي إلى التغيير في النظام الحياتي بشكل عام، أطلق ستانسلافسكي على رؤيته هذه "الهدف الأسمى". يشرح بوريس زاخافا الهدف الأسمى تبعاً لمنهج ستاسنلافسكي فيقول: "إن الهدف الأعلى في منهج ستانسلافسكي لا يعني مطالبة الممثل بفكرية الفن فحسب، ولكن يعني كذلك مطالبته بالنشاط العقائدي الذي يكمن في أهمية الفن كعنصر من عناصر التغيير الاجتماعي". نلاحظ هنا أن ستانسلافسكي نفسه يسير على خطى ليسنغ.
    هذه الرؤية لستانسلافسكي لم تكن مدار جدل مع بريخت فقد كانت الدراماتورجيا أداة بريخت في تعرية المجتمع، ما يؤدي بالتالي إلى ظهور نزعة جماهيرية للتغيير المجتمعي. كان بريخت دراماتورغاً رائداً في القرن العشرين، تداخل عمله بين الإخراج والتأليف، بالإضافة إلى وجهة نظره في الأداء التمثيلي، ليس بهدف استحداث شكل جديد في الأداء بل من أجل منع الجمهور من الاندماج بالعرض، وبالتالي منعه من التطهير والتنفيس عن مشاعره، فعل بريخت – الدراماتورغ - كل شيء سواء على مستوى التأليف أو الإخراج أو المشهدية أو الأداء التمثيلي المنشود من أجل أن يبقي المتفرج بعيداً عن حالة التنفيس عن مشاعره وغضبه، فيبقى في حالة قلق مستمر حتى لدى عودته إلى المنزل، فيصل إلى نتيجة أن لابد من التغيير، بعد أن يكون قد أدرك بالطبع سوء الوضع في زمن النازية. الأمر الذي يُذكرنا بدور ليسنغ في زمانه، والذي كان بحاجة لأن يجعل المجتمع الألماني يدرك ضرورة التغيير، والوحدة في زمن كانت الإمبراطوريات العظمى في أوروبا تتشكل وتخرج إلى ما وراء حدودها. وإن كان منهجه الدراماتورجي مختلفاً بالطبع عن منهج بريخت، وأسلوبه الفني.
    أولى مايرهولد لمهنة الدراماتورغ أهمية خاصة. وإن كانت كل الإشارات الواردة في محاضراته (1918-1919) حول صفة الدراماتورغ تؤكد أنه يقصد بها الكاتب المسرحي، الذي يدرك قيمة المشهدية المسرحية،    استخدم مايرهولد هنا صفة الدراماتورغ للدلالة على الكاتب المسرحي الذي يكتب للمسرح وليس للأدب، فكان يؤكد أن الكُتّاب في عالم المسرح ينقسمون إلى: مسرحيين و أدبيين. وكان يصف المسرحيين منهم فقط بالدراماتورغيين، فهذه صفتهم تبعاً لمايرهولد: "الدراماتورغيون الذي كتبوا المسرحيات للمسرح، كانوا يجمعون في شخصهم: المخرج والممثل، بالإضافة إلى لدراماتورغ. كذلك كان شكسبير، وموليير، ويوربيديس، وغيرهم".
    أما المفهوم المعاصر للدراماتورغ، فقد قدّم له مايرهولد تسمية أخرى (إلا أننا سنعاود الحديث عن هذا الأمر في موضع لاحق).
    أما عند غوردون كريغ فنلاحظ أنه أطلق تسمية أخرى على القائم بمهام الدراماتورغ وهي (المدير الفني للمسرح): "طبيعة منصبه يجب أن تجعله أهم شخصية في دنيا المسرح كلها... رجلا يستطيع أن يتناول المسرحية فيُخرجها كما يطيب له هو نفسه، ويتولى تدريب الممثلين فيزدوهم بما تسلتزمه كل حركة وكل موقف، ويتولى تصميم المناظر واقتراح الملابس، فيشرح لمن يقوم بصنعها ما لابد من توفره في كل منها؛ ثم يعمل مع مهندسي الأضواء الصناعية، فيوضح لهم توضيحاً تاماً ما يريده منهم". فهو هنا يعتبر المخرج هو نفسه المدير الفني، علماً بأن غوردون كريغ كان يقوم بكل هذه الأعمال مجتمعة. أي أنه يتوقع من المخرج أن يكون مخرجاً – دراماتورغاً. 
    هنا نعود إلى مايرهولد من جديد – وتحديداً إلى محاضراته في دورة الإخراج المسرحي تحت عنوان: عمل المخرج، منهج المخرج، (1918-1919)، حيث نجده يذكر ما يسمى (بالمخرج – ماستر العرض المسرحي). فهو المصطلح المقابل – برأينا – للمفهوم المعاصر للدراماتورغ. حيث يصفه كما يلي: "المخرج – ماستر العرض المسرحي، مؤلف التركيبة المسرحية. المخرج – الماستر يوحد مجموع (Collective) كل المبدعين المسرحيين المشاركين في العرض المسرحي (الممثل، الدراماتورغ، مصمم الديكور، التقنيين وغيرهم) من أجل تجسيد فكرة فنية واحدة".
     ويضيف مايرهولد لهذه المهام ما يلي: "يبني شكل الميدان المشهدي، وشكل الشخصيات المسرحية ووضعيتها. وينتقى من المقرّبين له المعاونين، من فنانين – مصممين، وموسيقيين (إذا كانت الموسيقا داخلة في فكرة المخرج بالعرض). ويختار المخرج الفنان الذي بمواصفاته وتابعيته لمدرسة فنية ما يكون مسؤولاً بشكل كامل عن أفكاره".
    نلاحظ هنا أن مايرهولد يضع سلطة هذا المخرج – الماستر، فوق سلطة مخرج العرض، وينسب للمخرج - الماستر مهمة الإشراف، وتحديد ملامح فكرة العرض النهائية.
الدراماتورجيا و الريبرتوار المسرحي:
    يمكن أن نعرّف الريبرتوار المسرحي بأنه ذخيرة الفرقة المسرحية من الأعمال الجاهزة للعرض أمام جمهور. كما ويمكن جدولة هذه الأعمال أو بعضاً منها إلى جدول شهري مثلاً، يعلن عنه بشكل مسبّق، فيتعرّف الجمهور من خلاله على ما سيتم عرضه من مسرحيات. حيث تطلق تسمية الريبرتوار عادة على هذا الجدول الخاص بالعروض.
    لاحظنا في تجربة ليسنغ بدايةً، وبالتحديد مع "دراماتورجيا هامبورغ"، أن هذه المقالات المبلورة لمفهوم الدراماتورجيا إنما كانت مرتبطة وبشكل وثيق بالريبرتوار المسرحي، حيث كان من البديهي إدراك حقيقة أن ليس من الممكن توفير بيئة خصبة لأفكاره دون ريبرتوار مسرحي، وكذلك فعل كل رواد المسرح الثوريين الذين بلوروا شكل المسرح الحديث والمعاصر، حيث لم يكن بوسعهم تصور التغيير المجتمعي من مجرد عرض واحد أو عروض متناثرة، بل لابد من وضع هدف أسمى ينعكس على تشكيلة الريبرتوار بشكل عام، بحيث تضمن الاستمرارية والتأثير على المجتمع وقيادته نحو التغيير، فكان نهجهم الدراماتورجي مرتبطاً بمفهوم الريبرتوار بشكل لا يقبل النقاش فيه.
    من الممكن بالطبع أن تُستغل هذه الخاصية لأهداف دعائية، وهذا ما حدث بالطبع في أكثر من عصر من عصور المسرح سواء القديم، أو الحديث، أو المعاصر، ولكن هذا شأن أي أداة بالمطلق حيث تكون نتائجها النهائية مرتبطة بالمستخدم ونواياه وطبيعة الاستخدام، وليس بالأداة نفسها وطبيعتها الخاصة فيها.  
المصدر :
مجلة دراسات علمية صادرة عن الجامعة الأردنية المجلد 38، العدد 3، تشرين الأول 2011
avatar
الفنان محسن النصار
مدير هيئة التحرير

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 3083
تكريم وشكر وتقدير : 5164
تاريخ الميلاد : 20/06/1965
تاريخ التسجيل : 12/10/2010
العمر : 53
الموقع الموقع : http://theatermaga.blogspot.com/

http://theaterarts.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى