منتدى مجلة الفنون المسرحية
مرحبا بكم في منتدى مجلة الفنون المسرحية : نحو مسرح جديد ومتجدد
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» مسرحية "في ليلة حلم " تأليف هشام شبر
الخميس 09 أغسطس 2018, 00:58 من طرف مجلة الفنون المسرحية

»  مسرحية "غرائب في تحرير الكواكب " (للفتيان ) تأليف ايمان الكبيسي
الجمعة 27 يوليو 2018, 23:33 من طرف مجلة الفنون المسرحية

» إعادة 6 عروض مسرحية قديمة فى اليوبيل الفضى لمهرجان القاهرة.. تعرف عليها
الثلاثاء 17 يوليو 2018, 00:21 من طرف مجلة الفنون المسرحية

» بيان صحفى من إدارة مهرجان القاهرة الدولى للمسرح المعاصر والتجريبي الدورة 25
الإثنين 16 يوليو 2018, 15:14 من طرف مجلة الفنون المسرحية

» اختتام فعاليات مشروع المسرح التفاعلي
الجمعة 13 يوليو 2018, 22:38 من طرف مجلة الفنون المسرحية

» كتاب «مقاربات جمالية».. بين نظريات الفلسفة وملامح العرض المسرحي .. مهارة المخرج وثقافته العالية تجعلان الصورة المسرحية عميقة التأثير
الجمعة 13 يوليو 2018, 22:23 من طرف مجلة الفنون المسرحية

» 37 عرضاً في دورة «القومي للمسرح المصري» الـ11
الجمعة 13 يوليو 2018, 21:54 من طرف مجلة الفنون المسرحية

» فنون روسيا و سحر الواقعية
السبت 12 مايو 2018, 23:19 من طرف الفنان محسن النصار

»  نصوص من زعفران
الجمعة 16 مارس 2018, 11:58 من طرف الفنان محسن النصار

مكتبة الصور


أغسطس 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 

اليومية اليومية

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط المسرح الجاد رمز تفتخر به الأنسانية على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى مجلة الفنون المسرحية على موقع حفض الصفحات

مجلة الفنون المسرحية
مجلة الفنون المسرحيةتمثل القيم الجمالية والفكرية والفلسفية والثقافية والأجتماعية في المجتمع الأنسانيوتعتمد المسرج الجاد اساس لها وتقوم فكرة المسرح الجاد على أيجاد المضمون والشكل أو الرؤية؛ لكي تقدم بأفكار متقدمة من النواحي الجمالية والفلسفية والفكرية والثقافية والأجتماعية وتأكيدها في المسرحية ، وكلمة جاد مرتبطة بالجدية والحداثة التي تخاطب مختلف التيارات الفكرية والفلسفية والسياسية والعقائدية. بدأ المسرح كشكل طقسي في المجتمع البدائي ، وقام الإنسان الذي انبهر بمحيطه بترجمة الطقس إلى أسطورة ، ولتكون الصورة هي مقدمة للفكرة التي ولفت آلية الحراك العفوي ، ثم الانتقال بهذا الحراك إلى محاولة التحكم به عبر أداء طقوس دينية أو فنية كالرقص في المناسبات والأعياد, وولادة حركات تمثيلية أداها الإنسان للخروج عن مألوفه .. وأفكار التقطهاوطورها فيما بعد الإغريق وأسسوا مسرحهم التراجيدي ، ومنذ ذلك الحين والمسرح يشكل عنصرا فنيا أساسيا في المجتمع ، ويرصد جوانب مختلفة من الحياة الأنسانية ، ومع كل مرحلة نجد أن المسرح يواكب تغيراتها وفق رؤى جدية غير تقليدية ، و تبعا للشرط ( الزمكاني ) شهد هذا الفن قدرة كبيرة على التجدد من المسرح التراجيدي الكلاسيكي الى الرومانسي والى كلاسك حديث إلى الواقعي والطبيعي والرمزي والسريالي واللامعقول ومسرح الغضب ، والسياسي وفي كل مرحلة من مراحل تطور المسرح تحمل بدون شك بعدا جديا وتجريبياً تتمثل إشكاليات تلك المرحلة وتعبر عن ظروفها الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية , المسرح الجاد يؤكد قدرة المسرح على أستيعاب التجارب السابقة وإعادة صياغتها ، نحو الحداثة والخروج من العلبة الإيطالية إلى الفضاء المفتوح ، وتناول عناصر العرض المسرحي التي وضعها ستانسلافسكي ( التكامل والتوازن بين الكاتب والمخرج والممثل والجمهور) بطرق جديدة وبما أن أهم سمة في المسرح الجاد هي المعاصرة نحو التحولات المعرفية والتي هدمت كثيرا من الحواجز و كانت مقدمة لولادة الأفكار المعرفية الكونية ، فأثبت المسرح الجاد وجوده ليواكب الحداثة بكل مكوناتها ، و أثبت وجوده في العالم كله ، خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين ، حمل شرف ولادة مسرح اللامعقول على يد يوجين يونسكو وصموئيل بيكت وفرناندوا أرابال .. هو مسرح الكل بامتياز أوربي – عربي – أمريكي.. الكل ساهم ويساهم في تطويره ووضع خصائصه .. و يمتاز المسرح التجريبي بتجاوزه لكل ما هو مألوف وسائد ومتوارث و الإيتان التجريبي إمكانية تجاوز الخطوط الحمراء البنوية والشكلية من خلال ( جسد ، فضاء ، سينوغرافيا ، أدوات ) .. ومنها : - تفكيك النص و إلغاء سلطته ، أي إخضاع النص الأدبي للتجريب ، والتخلص من الفكرة ليقدم نفسه يحمل هم التجديد والتصدي لقضايا معاصرة ويوحد النظرة إليها عبر رؤيا متقدمة ،أو على الأقل رؤيا يمكننا من خلالها فهم ما يجري حولنا عبر صيغ جمالية وفنيةوفلسفية ، لكنها في جوهرها تمثل جزءا من مكاشفة يتصدى لها المسرح كفن أزلي باقٍ مادام الإنسان موجودا . السينوغرافيا والفضاء المسرحي ويتأتى دور التعبير الجسدي في توصيل الحالة الفنية وكأن الحركة هي اللغة التي يضاف إليها الإشارات والأيحاءات والعلامات والأدوات المتاحة لمحاكاة المتفرج .. أسئلة مطروحة أمام المسرح الجاد : تقف أمام المسرح الجاد كثير من الأسئلة ، ويحاول المسرحيون تجاوزها عبر المختبر المسرحي ، ومن هذه الأسئلة : لماذا لا تكون اطروحات العرض أكثر منطقية عبر توظيف عناصر العرض وفق توليفة متكاملة للغة والحركة والإشارة والعلامة ؟ لماذا لا يستفيد من التراث الشعبي ؟ ماذا عن الغموض ؟ - لماذا القسرية في إقصاء الخاص لصالح العام ؟ وهل يمكن أن ينجح ذلك ؟ - ماذا عن اللغة ؟ وهل هي عائق أمام انتشاره العالمي ؟ يبقى المسرح الجاد تجريب لضرورة من ضرورات الحياة بمجملها ، والمسرح يطرح أسئلة كبيرة وهذه إحدى مهامه الأساسية ، ويعكس إلى حد كبير الهواجس التي تعتري باطن الإنسان قبل ظاهره ، ورغم الأسئلة المطروحة وجديتها ، تجد المسرحية أفكارا وفلسفة للنص ،وبالتالي خلق فضاء أوسع للأداء عبر صيغ جمالية مؤثرة ذات دلالة معبرة .. كما توظف الإضاءة والحركة والموسيقى والرقص على حساب النص , المخرج هو المحور في العرض , الممثل هو أداة في تشكيل العرض الحركي . .
تصويت

مسرحية "الفعل بالضرورة "

اذهب الى الأسفل

29012016

مُساهمة 

مسرحية "الفعل بالضرورة "




 الفعل بالضرورة
جوتيار تمر / كوردستان
 
 ( أحيانا يظن المرء أن قمة السعادة في النجاح .. أي نجاح.. ولكن الإنسان الذي يحمل في ذاته مبادئ وإن كانت في نظر  الجميع عتيقة فإنه لايمكن أن ينخدع بذلك .. لأنه يشعر بأن المسيرة طويلة .. والحقيقة مازالت غير متداولة .. كالعدم .. والبحث مازال مستمرا .. الناس .. الجمهور .. دائما يصفقون سواء أكانوا يعلمون أم لا يعلمون )
 (الستار .. شاب يتحرك بخفة على الخشبة ،حركاته التعبيرية توحي بعض الألم ، الشقاء ، تزداد خفة حركاته وكأنه يريد أن يملي الخشبة معاني وحيوية .. ينتهي العرض .. ينحني للجمهور، ويبدأ التصفيق يتراجع بخطى منظمة إلى الوراء .. الظلام يعم الخشبة وكان الستار قد أسدل ، لحظات قليلة تمر ، ويبدأ بالظهور من جديد على خشبة أكثر حقيقة من سابقتها )
 وسام Sad يخاطب الجمهور ) ما أعظم أن يصفق الناس للمرء وأن يتحدثوا عن عمله ، وعن كل ما يقوم به ، وما أجمل أن يراقبونه  في كل تصرفاته ، وما أروع أن يصل بهم التأثر إلى أن يقلدوه في كل شيء حتى في لبسه وطريقة حديثه ..و..و.. وكل شئ يصدر منه نعم ما أروع ذلك .. لكن يا 
 ترى هل كل من يصفق يعرف لماذا يفعل ذلك ..؟ وهل كل من يتأثر يعرف بماذا تأثر..؟دعوني أوجه السؤال إليكم .. فأنتم أكثر من يصفق .. وأنتم أكثر من يحضر عروضي .. هل يا ترى سألتم أنفسكم لماذا ..؟ هل يعجبكم المسرح بشكله وصورته وديكوراته ومظهره .. أم يعجبكم مظهري الذي أعتني به ، وحركاتي التي تزداد خفة كل يوم ..أم أن هناك شيئا آخر غير كل ما ذكرته هو ما يعجبكم في عروضي  ؟ لا أخفيكم سرا كم أتمنى أن يكون هناك شيئا آخر ؟؟
( تطفئ الأضواء كلها ماعدا واحدة توجه لوجهه .. يتحرك نحو إحدى زوايا الخشبة .. يفاجئ بظهور شخص من تلك العتمة .. يقترب منه ويناديه الشخص ..؟)
  الشخص : وسام لقد كنت رائعا في عرضك .. يا للسماء كم كنت تبهر الأنظار ، لقد رأيت الفتيات يصرخن ويلطمن عندما انتهيت عرضك .
 وسام : من ؟ عمر أهذا أنت ؟
 عمر : نعم أنا .. جئت لأهنئك اليوم بالذات لأنك كنت رائعا .. ولأني أحمل لك مفاجأة جديدة .. فأنت لديك موعد مع جمهور جديد بعد ثلاثة أيام في المدينة المجاورة فاستعد يا عزيزي لذلك .
 وسام : لكن…؟ 
 عمر : يقاطعه .. لكن ماذا ..؟
 وسام : المسألة لم تعد مجرد عروض أقدمها لأنال إعجاب الآخرين .. فأنا أشعر بأني تعبت من العبث هذا .
 عمر : ماذا تريد أن تقول .. هل تريد أن تفهمني بأنه لم يعد يعجبك أن تهتف الفتيات باسمك ، وأن يقلدك الشباب في كل تصرفاتك؟
 وسام : أرجوك اسمعني فأنا لا أقصد ذلك .. لأنك تعلم بأن حلم كل واحد منا أن تصبح سيرته على لسان الجميع .. لكني بدأت أسأم من ذلك ، وكأن كل ما نقدمه ونفعله مجرد قانون حفظناه عن ظهر قلب .. روتين نعيده كل يوم ، ألا ترى بأن المسألة أصبحت مملة .. ؟ ثم أليست المسألة تحتاج لأن تكون أكثر جدية ، وأن عليها أن تتعدى على أنها مجرد روتين ..؟
 عمر : لا أفهمك .. وكأنك ترمي إلى شيء أجهله أنا .
 وسام : كيف لا تفهمني .. ألست من تخرج أعمالي هذه .. ألست أنت من تختار الحركة المناسبة في الوقت المناسب لتعبر بها عن شيء ما مكنون وراء هذه النصوص .. الكلمات الصماء ..؟
 عمر : نعم أنا من أفعل ذلك .. لكني لا أفكر بالأمر مثلما تفكر أنت به .. فالمسألة عندي لا تتعدى سوى عمل أكسب أنا به قوت يومي وأسعد به الجمهور الذي يتحمل مشاق الطريق لحضور عرضي .
 وسام : إذا كيف .. ألسنا ملزمين أخلاقيا أن ننصف ذواتنا .. أن ندرك ماهية أعمالنا ، أفعالنا .. أن ندرك أسباب فعلنا ..؟ ألسنا نحن من نختار فعلنا..؟
 عمر : وكأنك تريد أن تقول لي إننا أصبحنا مجرد دمى تحركنا أقدارنا دون أن نعي فعلنا وعملنا .
 وسام : لست أنا من يقول .. إنما أنت .. وإلا كيف تبرهن لي عملك طوال هذه السنوات .. فأنت من تختار النصوص والحركات والأوقات والأماكن دون أن تعرف لماذا تفعل ذلك .. وكيف تفعل ذلك ، ولمن تفعل ذلك ، أليس ما تقوله هو القدر بعينه ..؟ ثم ألا تعرف عندما يكون الهدف من العمل هو أن نكسب ونسعد إنه علينا إذا أن نتحمل مسؤولية الهدف هذا .
 عمر : كيف بحق السماء فأنا لم أعد أفهم شيئا وكأني لم أقرأ قبل اليوم ، ولم أسمع قبل اليوم ، ولم أفكر قبل اليوم .
 وسام : لنسأل أنفسنا أولا ماهي مقاييس السعادة التي نبغيها للناس ..؟ وكيف نعرف بأن ما نقدمه وما نفعله بالضرورة يجب أن يسعد الناس .. هل تعرف أنت شيئا عن مقاييس السعادة ؟؟
 عمر : نعم أليس الناس هنا  يصفقون ويمرحون ويضحكون وعندما يخرجون يتلهفون لرؤيتنا ؟
 وسام : عذرا .. لكن هل هذه هي السعادة ..؟ وهل هم فعلا مقتنعون بالأمر هكذا ؟ أم إنهم ليسوا إلا عشاق التقليد .. مع ذلك دعك منهم ولنرجع إلى أنفسنا .. هل نزرع في ذواتهم المعاني التي نبغيها من نصوصنا وحركاتنا ؟ هل نغير شيئا من مسار حياتهم خارج إطار المظاهر والتقليد ؟ هل يفكرون بالفعل بما نريد إيصاله لهم ؟
 عمر : دعك من كل هذا ، وانظر إلى ماهم عليه ، إنهم  فقط يريدون المتعة وقضاء الوقت ، وليس لديهم الوقت ليفكروا بالأمور كما تفكر أنت بها .
 وسام : إذا نحن لا نقدم لهم شيئا .. لسنا سوى كمادة التخدير نجعلهم يخرجون من عالمهم الحقيقي الغامض بوجوده وعدمه إلى عالم آخر .. طبعا لبعض الوقت وهذا يا صاحبي ما يؤلمني وما يجعلني أتوقف قليلا عند ما نفعله وما نقدمه فأنا لست مؤمنا بالفعل الذي لا يتضمن كشرط له الإقرار بمشكلة ما .. وأمر ما .. فالفعل الذي لا يعالج ولا يقدم شيئا لنقص موضوعي فإنه لايعد بالضرورة فعلا.. يا صاحبي الفعل عندي كتلك المبادئ الخالدة التي عرفناها منذ أيام الدراسة والتي تتحكم بمسلكنا .. هل تتذكرها يا صاحبي..؟  
 عمر : نعم أتذكرها .. لكنها على الأقل تلاشت عندما أغرقتني الحياة بأوجاعها ووحل آثامها ولم يسند لي أحد يد العون .. ولو لم تكن أنت معي بمواساتك لكنت انتحرت منذ زمن .
 وسام : عمر . .. الحقيقة ، العدالة ، العقل .. كنا نرددها في كل لحظة ، كنا نسمعها للشجر .. للحجر .. كنا  لا نغفل لحظة عن معانيها الإنسانية كنا نعمل المستحيل من أجل ترسيخها .
 عمر : أرجوك كفاك .. بحق السماء انس تلك المبادئ وفكر فقط بما سنفعله بعد ثلاثة أيام فأنا يا صديقي لدي عائلة وأريد أن أعيش وأكسب لأضمن لهم الاستمرارية .
 وسام : لكني فعلا لم أعد قادرا على شيء أراه كمخدر .. يحاصر الجمهور ويدخلهم في عتمة مؤقتة يسمونها السعادة في عرف اللغة ، وهي في الأصل مجرد عتمة تنسيهم حقيقتهم التي يهربون منها .. فهم حتى لا يفكرون بما يمكن أن تعنيه الكلمات والحركات .. انظر إليهم إنهم لا يريدون أن يسمعوا.. ألا تتذكر كيف كنا نحلل الكلمة التي نتلقاها ؟ وكيف كنا نحاول تفسيرها لنصل إلى ما وراءها ..؟
 عمر : بلى أتذكرها .. لكن ماذا كسبنا وراء ذلك ..؟ 
  وسام : بحق السماء دع عنك لغة المادة الآن واسمع لبعض تلك الكلمات التي كنا نسهر الليل كله من أجل فك رموزها ( إذا ما عبرت المشيئة العامة عن رأيها بشكل حر فلا يسعها أن تكون سوى التعبير الشامل عن العقل ، وإذا كان الشعب حرا فهو معصوم .. ) ألا تتذكرها كيف اختلطت الأمور علينا بمعانيها .. وعندما وصلنا إلى قناعاتنا مع مسألة الشعب الحر كم انبهرنا بمعانيها .. عمر أقسم بأن الأمر ليس مجرد كسب ودهم وأموالهم ..لا.. على الأقل الأمر معي لم يعد كذلك ، فأنا ما عدت أطيق العمل دون الفعل .. ودون أمر منشود من ورائه .
 عمر : لكن ماذا عسانا نفعل ..؟ فهم أبدا لن يفكروا بالأمر كما نريده نحن .. لا ولن يحاولوا حتى أن يسألوا أنفسهم لماذا هم هكذا ..؟ كالنعاج يدخلون حظائرهم ويخرجون منها .. أما من يفعل بهم ذلك ولماذا .. ولماذا يفعل ذلك ..؟ ومتى يفعل ذلك..؟ 
 فهذه أمور لاتهمهم ماداموا عندما يدخلون سيجدون شيئا يلتهون به .. قل لي يا وسام كيف لنا أن نأخذ بناصية  العدم ونغرسها في عالم الوجود الحي إنهم يا صديقي .. عدم ، عدم ، عدم ..!
 وسام : صدقت يا عمر لكن لا تنس أبدا بأن من مباعث الوجود ومكملاته هو العدم الذي يرافقه أي نعم إننا لانجد العدم في أي مكان ولا نكتشفه على نحو ما نجد  الوجود ونكتشفه .. لكن لا تنس بأن هذا العدم دائما في مكان آخر .. ولعله يا عمر يكون التزام ما.. من أجل ذاته نعم .. لعله كذلك .. كي لا يوجد أبدا على شكل مكان آخر بالنسبة إلى ذاته هذا العدم يا صاحبي يحتاج منا إلى جهد ملموس من أجل التقليل من تأثير عدم تماسك الوجود عليه .. فهو عندما يوجد يتأثر بذلك كثيرا .. فعلينا أن نكرس فعلنا بصور أخلاقية .. لأن الأخلاق عندما تكون صورية فإنها تلتهم وتفترس .
 عمر : ( يقاطعه ) نعم … أتذكرها .. ولا أحد يكون فاضلا ببراءة ..!
 وسام : أحسنت وتذكر أيضا هذه ( أن القلب البشري يسير من الطبيعة إلى العنف ، ومن العنف إلى الأخلاق ، فليست الأخلاق إذا سوى الطبيعة ، استرجعت أخيرا بعد قرون من الانحراف ) ولا تنس أن كل عصيان على المبادئ التي هي مغروسة في ذواتنا لاينشأ عن نقص في الإرادة لدى الإنسان.
 عمر : أرجوك أن تكف الآن عما سيجعلني أكره نفسي وكل من حولي.. السعادة ، الناس ، النصوص ، التفكير ، العدم ، الأخلاق .. المبادئ .. ماذا تريد أن أفعل .. ؟ هل أصعد المسرح وأنادي فيهم أنا المنتظر فاتبعوني ..؟ ألا تراني أعمل ليلا نهارا من أجل أن لا تنام عائلتي دون أكل ..؟
 وسام : نعم إنك تعيش دون جوع .. لكنك لا تعيش دون خوف ، وملل وسام من نفسك .. أقسم بأنك تخاف لحظة أن تختلي بفكرك ، وأقسم بأنك ترفض وجودك وتجد العدم يكبلك بسلاسله .. عمر إنك لا تستطيع أن تنكر ما أقول .. لأنك تفهم معناه ؟ وتدرك ما يجب أن تكون عليه الأمور  ولن تستطيع الهرب إلى الأبد .. ؟لأن شعورك الذي سيؤنب ضميرك في كل خلوة لك سيظل  في رحلة مستمرة من وجود إلى وجود  ولن يستطيع يوما أن يجد في الوجود ما يمكنه أن يستكشف له ما هو لا وجود .. عدم  .. لن تستطيع أن تفر .. من ما هو يؤلمك مادمت لا تعرف لماذا يؤلمك .. ومادمت تقبل الألم لأنه مجرد قدر .. أو ألم .
 عمر : وكأنك يا وسام تعود بنا إلى أيام النشاط والفكر والحركة .. وكأنك تريد أن تحيي ما قد مات بموت الأيام تلك .. أرجوك يا صديقي لست أستطيع فعل ذلك .. لست أريد أن أعود لتلك الليالي التي لم أكن أستطيع فيها النوم من التفكير ومن الهواجس التي كانت تحاصرني .. دعني كما أنا الآن أعمل لأعيش بعيدا عن اللا معقول الذي تنادي أنت به .
 ( صمت يخيم على الخشبة .. يتبعها ظلام .. ثم أضواء كاشفة .. ثم ألوان ضوئية تمتزج .. حزن .. موسيقى ثورية .. ثم أخرى تبعث الخوف .. وحزن ، وحزن ، الأضواء تعود لتتشابك وتتداخل .. صوت آهات ..كأنها تعلن عن ضياع محتم ). 
 وسام : آسف يا صاحبي لم أقصد أن أرفض العمل ولم أقصد أن أفرض عليك مالا تريد . كنت فقط أبغي مساعدتك فيما أريد ؟؟
 وإن كنت لا تريد فلست ألومك ولن أتخلى عنك مع ذلك لكن لا تنس بأني سأعمل بقدر استطاعتي أن أحرك ذوات هؤلاء حتى يفهموا لماذا يصفقون .. وسأحاول بالفعل الذي أقدمه أن أجعلهم يخرجون أو يحاولون الخروج من حظيرة النعاج إلى حياة الإنسان الذي يعرف فيفعل .. والذي لا يفعل إذا ما كان يجهل .
 عمر : حسنا .. فقط لا تدخلني في متاهات أفكارك وافعل ما تريد .. وسأعمل أن أساعدك في بعض الأشياء .. اللا فكرية .. طبعا .
 وسام : مادمت لا تتقبل الأفكار وتخشى متاهاتها .. فهذا يعني أنك لن تستطيع فعل شيء سوى النظر والاستماع .. لكن المهم عندي أن تتذكر أنت أن الفعل يتضمن بالضرورة كشرط له الإقرار بأمر منشود .. أي نقص موضوعي .. أو سلبية .. وأنا متأكد بأنك عندما تستعيد عافية فكرك ستعمل من أجل الأمر الذي تناشده .
 عمر : هل هذا يعني أننا لن نعمل معا ؟ وماذا عن العرض بعد ثلاثة أيام ..؟ أرجوك يا وسام أجل كل شيء إلى بعد العرض فأنا قد  وقعت عقدا .
 وسام : لا تخف سنقدم لهم  العرض ….
 عمر : أشكرك يا صديقي ( ويتجه نحو مدخل الخشبة ويختفي وراءها )
  وسام : ( بهدوء يلتفت إلى الجمهور .. لابأس ، لابأس ) .
 (( لحظة صمت .. موسيقى حزينة ..ثم ظلام .. فقط ضوء موجه إلى وجه وسام )).
 وسام : ( يخاطب الجمهور ) علينا أن نقرر من اللحظة هذه أي نوع من الناس سنكون هل سنظل نتقبل الأمور بالضحك والسخرية ونخرج من هنا دون أن نتذكر من العمل والفعل سوى ما أضحكنا ..؟ أم أننا سنحاول برمجة عقولنا من جديد لندرك ماذا أضاف إلينا هذا العرض ؟ وسنحاول أن نعيد إلى أذهاننا مقاييسنا عن السعادة التي نبغيها والتي تكمن في معرفة الحقيقة التي تختفي دائما وراء أفعالنا ؟ أم أننا سنرضى بالمادة التي تؤمن لنا بعض القوت .. أم  يا ترى سنعالج الكدمات التي ألحقتها الأيام بعقولنا وشعورنا .. بالبحث والتفكير والعمل على إيجاد ما هو مفتاح لإظهار الحقيقة المفقودة .. وماهو سبيل لمعرفة العدم الملازم .. علينا أن نقرر الآن .. وإلا سنظل كالمومياء التي حافظت على وجودها منذ الآف السنين إلا أنها لا تستطيع لحد الآن أن تقدم لنفسها حتى الهواء .. نعم علينا أن نقرر الآن .. 
وأن نعلم أن الفرد لا يسعه قبول كل شيء يأتي مثلا كما هو سائر .. إنما ينبغي له أن يحطم الحقيقة الواقعة كي يؤكد ما هو ، لا أن يتعاون معها . 
 (( الأضواء تنير الخشبة .. ثم تختفي .. ثم تسلط عليه .. تعود الألوان لتمتزج .. موسيقى ممزوجة بآهات .. ثم ستار ..))
 
 



 نشرت في مجلة كـولان العدد (78) 2002
avatar
جوتيار تمر

عدد المساهمات : 3
تكريم وشكر وتقدير : 4
تاريخ الميلاد : 14/07/1972
تاريخ التسجيل : 24/12/2015
العمر : 46
الموقع الموقع : دهوك/ كوردستان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

مسرحية "الفعل بالضرورة " :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى